اليوم أريد ان أشير الى آية كثيرا ما نمر عليها دون ان ننتبه الى
جمال معناها وقوة ما تحمله من توجيه لمن يعقلون ويتدبرون وهى
قوله تعالى
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ
لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل
عمران110
أولا لابد وان نعلم ان كلمة ( كنتم ) هنا لا تشير الى الماض بل الى
الحال
ثانيا خير امة لها صفات وهى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان
بالله
وانظر معى الى الترتيب الذى ذكره الله عز وجل فقد ذكر سبحانه
وتعالى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قبل الايمان بالله في اشارة الى أهمية
الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
لكن كثيرا ما نقابل مواقف يكون فيها رد من ننصحه بالمعروف انه يفعل
ما تفعله الغالبية ولا يدرى انه بهذا يكون مغيب العقل الذى ميزه به الله عن
الانعام التى تسير في القطيع دون تفكير
ورغم ان الكثرة في القرآن قد جاءت في مواقع ذم مثل قول المولى عز
وجل
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة100
وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }يونس60
{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ
}النحل83
لهذا فأنت مطالب باستخدام نعمة الله عليك وهى العقل في التفكير في طريق
الخير والصواب والإيمان والتقوى مهما رأيت من كثرة السائرين في طريق لا تعلم صحته
أو تراه طريق خاطئ
انت مطالب ان تفكر بقلبك في أفعالك واقوالك مهما رأيت الكثير يفعل
غيرها ولتكون من خير أمة انت مطالب ان تنصح بها من تراه يحيد عن المسار ومطالب
بتعديل مسارك ان نصحك الغير بأنك خرجت عن المسار الصواب
يقول الحق سبحانه وتعالى
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ
بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن
تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46
وما اجمل ما قاله الصحابى الجليل ابن مسعود رضى الله عنه
( الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك )
اللهم نور بصيرتنا واهدنا الصراط المستقيم ويسر لنا امرنا لنكون من
خير امة وارزقنا قلوب نعقل بها واكفنا شر عمى القلوب حتى نعدل مما انحرف في مسارنا
نحو الايمان بك وتقواك وحسن عبادتك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.