في مناقشة دارت في رأسى عن تضاد يبدو بين آيات قرآنية وحديث شريف
ولكى اجعل الامر يسيرا تصورتها مناقشة او مباراة بين العقل والنفس والتضاد المقصود
كان عندما توقفت عند قول الحق سبحانه وتعالى
{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ
مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ
فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ }إبراهيم31
الامر هنا صريح بالإنفاق سرا وعلانية وهى ليست الآية الوحيدة التى
تتحدث عن الانفاق سرا وعلانية ولكن تفسير الآيات وارتباط الانفاق بين الصلاة
والصدقة له حديث آخر
نعود الى التضاد المقصود مع الحديث وهو حديث رواه ابو هريرة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره البخارى ومسلم والنسائى وهو حديث السبعة الذين
يظلهم الله بظله يوم القيامة ومنهم :
{ ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقةٍ فأخفاها حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما
تُنفِقُ يَمينُه، }
فقالت النفس كيف يمكن ان يكون ثواب صدقة السر بهذا القدر كما
اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر صدقة العلن والقرآن ذكرها صريحة وهى
صدقة السر والعلن ؟
وهنا حضر العقل كشيخ مهيب ينظر شذرا للنفس قائلا اعلمى ايتها النفس
التى اشك انها أمارة بالسوء انه ليس هناك تضاد
أولا القرآن ذكر الانفاق ولم يقتصر على الصدقة والانفاق قد يكون
واجب كما في حالة الزكاة وقد يكون تطوع كما في حالة الصدقة ولكى نخرج من الالتباس
فقد قال المفسرين ان العلن للزكاة والسر للصدقة
ثانيا ذكر المفسرين رأيا آخر وهو ان يجوز ان تكون الصدقة علانية في
حالة نية المتصدق ان يكون دافعا ليفعل ذلك كل من يرى الصدقة فيتبع المتصدق
ثالثا : رأى آخر يجوز ان تكون الصدقة علانية اذا كانت لغرض التصدق
لعمل عام كما حدث في احدى الغزوات فتصدق الصحابة علانية من اموالهم الخاصة لتجهيز
الجيش وكما فعل عثمان بن عفان رضى الله عنه عندما اشترى بئر ارومة وجعلها صدقة
للمسلمين
رابعا : يفضل ان تكون الصدقة في السر ان كان المتصدق يخشى على نفسه
الرياء او محافظة على مشاعر الفقير المتصدق عليه ان يؤذيه معرفة الناس انه مستحق
للصدقة فتكون سرا افضل بكثير من العلن
خامسا : ينهى العقل النقاش بالضربة الساحقة للنفس بقوله ايتها
النفس عودى لقول الحق سبحانه وتعالى
{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا
الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }البقرة271
فهنا لنا الخيار في اعلانها او سترها وان كان سترها افضل فليس هناك
ايتها النفس تضاد
ثم ينصرف الشيخ الجليل ( العقل ) وهو يتمتم بقول الله عز وجل في سورة
النازعات
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40}
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41}