قد تبدو الكلمتان مترادفتان يمكن ان تحل احداهما محل الاخرى ولكن
أغلبنا قد لا يعلم انهما مختلفتان في المعنى ولكل منهما استخدام طبقا للحالة التى
يمر بها القلب
وللعلماء آراء متباينة في معنى كل منهما وان كان من أفاض في الحديث
عن اختلاف معنى كل منهما هو ابن القيم في كتابه الشيق مدارج السالكين
يقول ابن القيم
السكينة هى حالة تعقب الخوف والرهبة واضطراب القلب مما لا يقدر
الانسان على دفعه فهى حالة ينزلها الله على قلب عبده فيهدأ ويستكين
وهى حالة قد تكون مؤقتة تأتى بعد الخوف وقد تزول بزوال السبب
أما الطمأنينة فهى حالة دائمة مستمرة ما استمر القلب في يقينه
وايمانه بالله وبانه تحت رحمة الله
وقد لخصها في العبارة التالية
((السكينةُ بمنزلة من
واجهه عدوٌّ يريد هلاكه، فهرب منه عدُّوه، فسكن روعُه. والطُّمأنينة بمنزلة حصنٍ
رآه مفتوحًا فدخله، وأمِنَ فيه، وتقوَّى بصاحبه وعُدَّته ))
والسؤال الآن كيف نحصل على كل منهما
الاجابة
السكينة هى هبة من الله نطلبها عند الخوف ونلجأ الى السميع العليم
الذى ينزلها على قلب عبده فقد وردت السكينة في القرآن في عدة مواضع وكلها تتحدث ان
الله ينزل سكينته على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين كما في قوله عز وجل
{ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء
الْكَافِرِينَ }التوبة26
اما الطمأنينة فهى حالة دائمة يحصل عليها العبد المؤمن بقوة ايمانه
ويقينه برحمة الله وبانه هو السميع العليم وتزداد بذكر الله سبحانه وتعالى في كل
وقت
يقول الله سبحانه وتعالى
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
}الأنفال2
ويقول ربنا عز وجل
{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ
اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28
لهذا لا اجد خيرا في طلب الطمأنية الا ذكر الله كما قال سبحانه
وتعالى في كتابه وأيضا الدعاء الذى رواه عبد الله بن مسعود من حديث رسول الله صلى
الله عليه وسلم
( ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه هَمٌّ أو حُزْنٌ : اللَّهمَّ إنِّي
عبدُكَ ابنُ عبدِكَ ابنُ أَمَتِكَ ناصِيَتي بيدِكَ ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فيَّ قضاؤُكَ أسأَلُكَ بكلِّ اسمٍ هو
لكَ سمَّيْتَ به نفسَكَ أو أنزَلْتَه في كتابِكَ أو علَّمْتَه أحَدًا مِن خَلْقِكَ أوِ استأثَرْتَ به في عِلمِ الغيبِ عندَكَ أنْ تجعَلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ بصَري وجِلاءَ حُزْني وذَهابَ همِّي إلَّا أذهَب اللهُ همَّه
وأبدَله مكانَ حُزْنِه فرَحًا ) قالوا : يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أنْ نتعلَّمَ
هذه الكلماتِ ؟ قال : ( أجَلْ ، ينبغي لِمَن سمِعهنَّ أنْ يتعلَّمَهنَّ )