إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 سبتمبر 2026

الطمأنينة والسكينة

  

قد تبدو الكلمتان مترادفتان يمكن ان تحل احداهما محل الاخرى ولكن أغلبنا قد لا يعلم انهما مختلفتان في المعنى ولكل منهما استخدام طبقا للحالة التى يمر بها القلب

وللعلماء آراء متباينة في معنى كل منهما وان كان من أفاض في الحديث عن اختلاف معنى كل منهما هو ابن القيم في كتابه الشيق مدارج السالكين

يقول ابن القيم

السكينة هى حالة تعقب الخوف والرهبة واضطراب القلب مما لا يقدر الانسان على دفعه فهى حالة ينزلها الله على قلب عبده فيهدأ ويستكين

وهى حالة قد تكون مؤقتة تأتى بعد الخوف وقد تزول بزوال السبب

أما الطمأنينة فهى حالة دائمة مستمرة ما استمر القلب في يقينه وايمانه بالله وبانه تحت رحمة الله

وقد لخصها في العبارة التالية

((السكينةُ بمنزلة من واجهه عدوٌّ يريد هلاكه، فهرب منه عدُّوه، فسكن روعُه. والطُّمأنينة بمنزلة حصنٍ رآه مفتوحًا فدخله، وأمِنَ فيه، وتقوَّى بصاحبه وعُدَّته ))

والسؤال الآن كيف نحصل على كل منهما

الاجابة

السكينة هى هبة من الله نطلبها عند الخوف ونلجأ الى السميع العليم الذى ينزلها على قلب عبده فقد وردت السكينة في القرآن في عدة مواضع وكلها تتحدث ان الله ينزل سكينته على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين كما في قوله عز وجل

{ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ }التوبة26

اما الطمأنينة فهى حالة دائمة يحصل عليها العبد المؤمن بقوة ايمانه ويقينه برحمة الله وبانه هو السميع العليم وتزداد بذكر الله سبحانه وتعالى في كل وقت

يقول الله سبحانه وتعالى

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }الأنفال2

ويقول ربنا عز وجل

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28

لهذا لا اجد خيرا في طلب الطمأنية الا ذكر الله كما قال سبحانه وتعالى في كتابه وأيضا الدعاء الذى رواه عبد الله بن مسعود من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

( ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه هَمٌّ أو حُزْنٌ : اللَّهمَّ إنِّي عبدُكَ ابنُ عبدِكَ ابنُ أَمَتِكَ ناصِيَتي بيدِكَ ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فيَّ قضاؤُكَ أسأَلُكَ بكلِّ اسمٍ هو لكَ سمَّيْتَ به نفسَكَ أو أنزَلْتَه في كتابِكَ أو علَّمْتَه أحَدًا مِن خَلْقِكَ أوِ استأثَرْتَ به في عِلمِ الغيبِ عندَكَ أنْ تجعَلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ بصَري وجِلاءَ حُزْني وذَهابَ همِّي إلَّا أذهَب اللهُ همَّه وأبدَله مكانَ حُزْنِه فرَحًا ) قالوا : يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أنْ نتعلَّمَ هذه الكلماتِ ؟ قال : ( أجَلْ ، ينبغي لِمَن سمِعهنَّ أنْ يتعلَّمَهنَّ )

اللهم انزل علينا السكينة وآمن روعاتنا واذهب خوفنا وحزننا وطمئن قلوبنا انك انت السميع العليم الرحمن الرحيم 

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

العقل والنفس حوار هادئ : الصدقة

  

في حوار هادئ بين النفس والعقل سألت النفس ايها العقل ماذا تقول في النفقة كما جاءت في القرآن وما معناها

يجيب الشيخ الجليل ( العقل ) اعلمى ايتها النفس ان النفقة مما رزقنا الله في القرآن جاءت بما يمكن ان يشمل كل انفاق للمال او غيره مما رزقنا الله عز وجل  في الزكاة والصدقة التى تشمل فروع كثيرة منها انفاق المال او الاطعام او فك الرقبة وغيره كثير

وقد جاءت اربعة مرات بالامر في الانفاق سرا وعلانية

تنبهى ايتها النفس ..... سرا ( و ) علانية ولم يذكر الله عز وجل سرا ( أو ) علانية فالمطلوب كلا النوعين من الانفاق ( سرا وعلانية ) وتعالى لنمر على الآيات بسرعة لنرى ماذا وعد الله المنفقين

الآية الاولى وأرى انها اقواهم واشملهم وهى قوله عز وجل

{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة274

نقول انها اشملمهم واقواهم لانها جمعت اربعة طرق للانفاق وهم ليلا ونهارا وسرا وعلانية ... انفاق مستمر متدفق

لذلك كان الجزاء يتناسب مع ذلك التدفق فهو الاجر عند الله سبحانه وتعالى والاجر عند الكريم لا حدود له ولم يكتفى بهذا بل وعدهم بلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو اجر في الدنيا والآخرة فلا خوف في الدنيا ولا حزن في الآخرة

الثلاث الآيات الخرى يجمعها انها ارتبط ذكر الانفاق مع الصلاة

وهى قوله عز وجل

{وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد22

{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ }إبراهيم31

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ }فاطر29

الاجر العظيم من الله عز وجل عقبى الدار وهو الخير العظيم في الدار الآخرة

يوم يكون فيه الجزاء من الله ولا يوجد فيه لا بيع ولا صداقة ولا شفاعة

الجزاء الاخير هو تعبير عن الربح وكان الانفاق هو تجارة مع الله ووعد الله ان التجارة لن تخسر

الله أكبر

يتحدث العقل مع النفس ويسأل هل بعد هذا لا يكون الانسان مسارعا للانفاق بنية صادقة لله عز وجل ويقين في كرم الله وطمعا في حسن الجزاء

يجتمع العقل مع النفس في الدعاء

اللهم اجعلنا من المنفقين الذين يرجون حسن الأجر في الدنيا والآخرة 

السبت، 19 سبتمبر 2026

عقلى يسحق نفسى

  

في مناقشة دارت في رأسى عن تضاد يبدو بين آيات قرآنية وحديث شريف ولكى اجعل الامر يسيرا تصورتها مناقشة او مباراة بين العقل والنفس والتضاد المقصود كان عندما توقفت عند قول الحق سبحانه وتعالى

{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ }إبراهيم31

الامر هنا صريح بالإنفاق سرا وعلانية وهى ليست الآية الوحيدة التى تتحدث عن الانفاق سرا وعلانية ولكن تفسير الآيات وارتباط الانفاق بين الصلاة والصدقة له حديث آخر

نعود الى التضاد المقصود مع الحديث وهو حديث رواه ابو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره البخارى ومسلم والنسائى وهو حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة ومنهم :

{ ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقةٍ فأخفاها حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُه،    }

فقالت النفس كيف يمكن ان يكون ثواب صدقة السر بهذا القدر كما اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر صدقة العلن والقرآن ذكرها صريحة وهى صدقة السر والعلن ؟

وهنا حضر العقل كشيخ مهيب ينظر شذرا للنفس قائلا اعلمى ايتها النفس التى اشك انها أمارة بالسوء انه ليس هناك تضاد

أولا القرآن ذكر الانفاق ولم يقتصر على الصدقة والانفاق قد يكون واجب كما في حالة الزكاة وقد يكون تطوع كما في حالة الصدقة ولكى نخرج من الالتباس فقد قال المفسرين ان العلن للزكاة والسر للصدقة

ثانيا ذكر المفسرين رأيا آخر وهو ان يجوز ان تكون الصدقة علانية في حالة نية المتصدق ان يكون دافعا ليفعل ذلك كل من يرى الصدقة فيتبع المتصدق

ثالثا : رأى آخر يجوز ان تكون الصدقة علانية اذا كانت لغرض التصدق لعمل عام كما حدث في احدى الغزوات فتصدق الصحابة علانية من اموالهم الخاصة لتجهيز الجيش وكما فعل عثمان بن عفان رضى الله عنه عندما اشترى بئر ارومة وجعلها صدقة للمسلمين

رابعا : يفضل ان تكون الصدقة في السر ان كان المتصدق يخشى على نفسه الرياء او محافظة على مشاعر الفقير المتصدق عليه ان يؤذيه معرفة الناس انه مستحق للصدقة فتكون سرا افضل بكثير من العلن

خامسا : ينهى العقل النقاش بالضربة الساحقة للنفس بقوله ايتها النفس عودى لقول الحق سبحانه وتعالى

{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }البقرة271

فهنا لنا الخيار في اعلانها او سترها وان كان سترها افضل فليس هناك ايتها النفس تضاد

ثم ينصرف الشيخ الجليل ( العقل ) وهو يتمتم بقول الله عز وجل في سورة النازعات

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41}

اللهم يسر لنا ان نكون من المتصدقين سرا وعلانية واجعلنا ممن تكون الجنة مأواهم 

الاثنين، 14 سبتمبر 2026

عمى القلوب

  

اليوم أريد ان أشير الى آية كثيرا ما نمر عليها دون ان ننتبه الى جمال معناها وقوة ما تحمله من توجيه لمن يعقلون ويتدبرون وهى

قوله تعالى

{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110

أولا لابد وان نعلم ان كلمة ( كنتم ) هنا لا تشير الى الماض بل الى الحال

ثانيا خير امة لها صفات وهى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان بالله

وانظر معى الى الترتيب الذى ذكره الله عز وجل فقد ذكر سبحانه وتعالى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قبل الايمان بالله في اشارة الى أهمية الامر بالمعروف والنهى عن المنكر

لكن كثيرا ما نقابل مواقف يكون فيها رد من ننصحه بالمعروف انه يفعل ما تفعله الغالبية ولا يدرى انه بهذا يكون مغيب العقل الذى ميزه به الله عن الانعام التى تسير في القطيع دون تفكير

ورغم ان الكثرة في القرآن قد جاءت في مواقع ذم مثل قول المولى عز وجل

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة100

وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }يونس60

{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ }النحل83

لهذا فأنت مطالب باستخدام نعمة الله عليك وهى العقل في التفكير في طريق الخير والصواب والإيمان والتقوى مهما رأيت من كثرة السائرين في طريق لا تعلم صحته أو تراه طريق خاطئ

انت مطالب ان تفكر بقلبك في أفعالك واقوالك مهما رأيت الكثير يفعل غيرها ولتكون من خير أمة انت مطالب ان تنصح بها من تراه يحيد عن المسار ومطالب بتعديل مسارك ان نصحك الغير بأنك خرجت عن المسار الصواب

يقول الحق سبحانه وتعالى

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46

وما اجمل ما قاله الصحابى الجليل ابن مسعود رضى الله عنه

(  الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك )

اللهم نور بصيرتنا واهدنا الصراط المستقيم ويسر لنا امرنا لنكون من خير امة وارزقنا قلوب نعقل بها واكفنا شر عمى القلوب حتى نعدل مما انحرف في مسارنا نحو الايمان بك وتقواك وحسن عبادتك

اللهم آمين يا رب العالمين 

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

التقوى والمتقين

  

في خضم نقاش وحوار هادئ مع بعض الاصدقاء والابناء حول تدبر بعض آيات القرآن وكعادنى في استنفار العقول سألتهم عن معنى هدى للمتقين في قوله تعالى

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }البقرة2

قائلا لهم وهل يحتاج المتقين للهدى ألم يهتدوا فاتقوا ؟

وحتى لا أطيل عليكم فالإجابة نعم فكتاب الله هو السبيل والمحرك الأقوى في هداية المتقين لانه يساعدهم في البقاء على الطريق المستقيم بما يحويه من دستور وحكمة وقواعد واحكام تجعل من يتمسك بها مستمرا وثابتا على طريق الحق

ثم سألتهم عن معنى التقوى

والإجابة ان أفضل إجابة من وجهة نظرى هى ان التقوى هى :

أن تكون حيث أمرك الله .. وألا تكون حيث نهاك

وهنا لابد ان نشير الى رحمة الله بعباده في آيتين في القرآن وهما قوله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102

فعندما نزلت هذه الآية ذهب بعض الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ومن يستطيع او يطيق ان يتقى الله حق تقاته ؟

فخفف الله على عباده برحمته وانزل قوله عز وجل

{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }التغابن16

أى حاولوا بقدر ما تستطيعون وباقصى قدرتكم ان تتقوا الله

وهل للتقوى اجر وثواب عند الله ؟

الله أكبر

نعم والله أجر عظيم وخير ما يعبر عن هذا الأجر آيتين في سورة آل عمران

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14

أنظر الى كل تلك النعم وما يعجب الناس وما يتمناه غالبيتهم فيقول المولى عز وجل

{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }آل عمران15

انظر معى قول الحق سبحانه وتعالى وهو يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم اخبر الناس ان افضل من متع الحياة اجر عند الله وعد الله ووعده الحق ان يكون خيرا من كل هذه المتع وهو الأجر الذى أعده للمتقين

ترى هل يستحق الأمر ان نحاول بأقصى ما نستطيع لنكون من المتقين لنفوز برضوان الله وجناته ؟

اللهم اجعلنا من المتقين الذين ترضى عنهم فتعينهم على تقواك

آمين يارب العالمين 

الخميس، 20 أغسطس 2026

درس وتنبيه ربانى

  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القرآن الكريم يحفل بكثير من الدروس والتنبيهات التى تجعلنا نعلم ان الكون تم خلقه بنظام محكم وحكمة بالغة من الله سبحانه وتعالى

ومن تلك الدروس والتنبيهات ما حدث من سيدنا ابراهيم عليه السلام ونراه في قوله تبارك وتعالى

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124

فعندما اخبر الحق سبحانه وتعالى سيدنا ابراهيم انه فد اختاره ليكون اماما للناس طلب سيدنا ابراهيم ان تكون الامامة في ذريته كلها

ولكن الحق سبحانه وتعالى اخبره ان الامامة ستكون للصالحين فقط من ذريته ولن ينالها الظالمين منهم ففهمها سيدنا ابراهيم على ان لايطلب من الله الا للصالحين فقط

ولكن الله سبحانه وتعالى قام بتنبيهه الى انه لا يعطى الامامة فقط الا للصالحين ولكنه يرزق عباده اجمعين من رزقه مهما كانوا وهذا في قوله سبحانه وتعالى

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }البقرة126

في هذه الآية نرى سيدنا ابراهيم اعتقد انه لا ينبغى ان يطلب الرزق الا لمن آمن فقط كما حدث ونبهه ربه سيحانه وتعالى عندما طلب الإمامة لذريته

ولكن الحق سبحانه وتعال صحح له الامر عندما اخبره انه حتى من كفر فسيرزقه الله في الدنيا وحسابه في الآخرة على كفره

يخفق القلب وتسمو الروح في معانى الآيات وما بها من درس ربانى للخليل الذى سار على النهج الذى اعتقد انه عاما في الطلب من الحق سبحانه وتعالى ولكن الله تبارك وتعالى يوجه خليله برفق الى منهج الله سبحانه وتعالى

الامامة للصالحين

والرزق للناس جميعا الصالح منهم والطالح

اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الذين ترضى عنهم 

منظومة الرزق

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثيرا ما نمر على آيات في كتاب الله ولا ننتبه لما تحتويه من معانى وقليلا ما نقف عند بعض الآيات ونتدبر ما بها من معانى واليوم توقفت عند آية في سورة الشورى وهى قوله تبارك وتعالى

{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ }الشورى 27

تطرق المفسرين لوجهة نظر واحدة غالبا وهى ان بسط الرزق قد يؤدى الى انحراف الانسان فلذلك لم يبسط الله الرزق لكل عباده وكان دليلهم مأخوذ من بعض احاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ان هناك من الناس لا يصلحه الا سعة الرزق ولو ضاق به الحال لانحرف وهناك من الناس من لا يصلحه الا الفقر ولو اغتنى لفسد حاله وهى حالات بالتاكيد صحيحة ولكنها لا يمكن تعميمها فالناس على عدة صنوف تبلغ من وجهة نظرى ثمانية

اولا الانسان اما فاسد او صالح ( اثنين )

ثانيا الفاسد اما فاسد لنفسه او فاسد لنفسه و لغيره يمعنى فاسد ومفسد

والصالح اما صالح لنفسه او صالح لنفسه ولغيره بمعنى صالح ومصلح (اصبح العدد اربعة)

ثالثا كل نوع من الاربعة السابقين ينقسم الى اثنين اما غنى او فقير

بمعنى مثلا فاسد غنى او فاسد فقير ... مفسد غنى او مفسد فقير وهكذا في نوعى الصالح فيصبح العدد ثمانية

ثمانية اصناف من البشر خلقهم الله ووزع عليهم الرزق كل لما قدر له لتسير الحياة الدنيا كما نظمها الله لحكمة ونظام وقدر وليس لصلاح او فساد

منظومة محكمة خلقها الله ونظمها لحكمة لا نعلمها ولا نصل لمعرفة حقيقة هذه الحكمة

فيقول سبحانه وتعالى

{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23

علينا السعى وبطبيعتنا البشرية نطلب من الله المزيد ولكننا لابد وان نعلم ان كل شيئ بقدر ونرضى بما قسمه الله لنا

ولنا لقاء قادم قريبا مع درس وتنبيه من الله عز وجل لخليله ابراهيم عليه السلام

اللهم ارضنا بما قسمته لنا وادخلنا في رحمتك وعنايتك 

الأحد، 21 ديسمبر 2025

أعلى فائدة ادخار

 

أعلى فائدة ادخار

من المعلوم ان غالبية الدول تضمن بنوكها الوطنية ضد مخاطر الافلاس بمعنى انه في حالة تدهور الاقتصاد لأى سبب تتدخل الحكومات لمحاولة رأب الصدع وحماية المدخرين في هذه البنوك

ومن المعلوم ان البنوك تعطى فائدة على ودائع ومدخرات المودعين ولكن تظل الفائدة وايضا ضمان الودائع عرضة للانهيار وهذا غير اللغط الدائر حول مشروعية فوائد البنوك

لكن

هناك بنك واحد مضمون مهما كانت تقلبات الحياة وليس هذا فقط وجه التميز فيه وهو الضمان القوى بل انه ايضا البنك الوحيد الذى يعطى فائدة على الودائع تتجاوز اى نسبة من فوائد بتوك العالم كله

انه البنك الربانى

نعم فمن يضمن الودائع هو الغنى سبحانه وتعالى والذى وعد المودعين بعائد وفائدة تتجاوز السبعمائة ضعف قابلة للزيادة

ويستمر كرم الكريم سبحانه وتعالى فيصرف هذه الودائع في يوم لا يملك فيه صاحبها اى أموال بل هى فقط الأعمال لانه عز وجل يصرفها يوم الحساب

يقول سبحانه وتعالى

{مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }البقرة261

ترى هل آن الأوان ان ننتبه الى الادخار ليوم لا نملك فيه الا ما ادخرناه عند ملك السموات والارض مالك يوم الدين

ولنتذكر انه الربح الوحيد المضمون والذى لا شك في انه حلال

كما قال رب العزة

{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ }البقرة276

وأيضا يقول عز وجل

{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ }الحديد18

اللهم اجعلنا منهم

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

كيف تحب الصلاة

‏12‏/11‏/2025‏   10:36:47 ص

كيف تحب الصلاة

سأل التلميذ أستاذه قائلا : ياشيخنا

في زحمة الحياة وأعباء مسئولياتها قد نجد أحياة ثقل في نفوسنا ونحن نحاول الالتزام باقامة الصلاة في اوقاتها واتمامها كما ننبغى

لا أقول انها ثقيلة على النفس ولكن أقول انها احيانا تحتاج الى مجهود مضاعف لتتم كما نحب فهل هناك طريقة لجعل النفس تشتاق اليها وتشعر بالمتعة في اقامتها كما هو معروف عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما كان يقول لبلال رضى الله عنه " ارحنا بها يا بلال "

تبسم الشيخ وقال : ياولدى الطريق معروف يسير ولكن ان تسلكه وتعود النفس عليه فهو الصعب الا على المثابر عليه

الطريق هو الخشوع

قال التلميذ يا شيخنا اقول لك كيف نيسر الامر عل النفس فتقول الخشوع وهو اشد عليها ؟

ربت الشيخ على تلميذه وقال يا ولدى لست انا من اقول هذا ولكنه قول الحق سبحانه وتعالى

{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }البقرة45

يا ولدى : انظر الى قوله تبارك وتعالى انها كبيرة الا .... الا على الخاشعين

يا ولدى الحل في ان تعود نفسك على الخشوع فيها فستجدها باذن الله خفيفة ممتعة وستحب لحظات صلاتك وتستمتع بها وتستريح نفسك بأدائها

جعلنا الله واياك ممن تقبل صلاته اللهم آمين

 

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

من فوائد التسبيح

من فوائد التسبيح

قال التلميذ لأستاذه : وعدتنى يا شيخنا بفائدة عظيمة للتسبيح

تبسم الشيخ وقال يا ولدى :

تعلم ان من الذكر التهليل والتكبير والتسبيح والمتدبر للقرآن سيجد ان الله تعالى قد خص التسبيح بصفة مميزة وستجدها في قصة سيدنا يونس عندما سبح ربه وهو في بطن الحوت

يقول تعالى

  {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ }الأنبياء88

ويقول ايضا عن سيدنا يونس

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ{143} لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{144}

ويقول للرسول صلى الله عليه وسلم

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ{97} فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ{ 98}

ثم قال الشيخ يا ولدى تمسك بالتسبيح فهو كما اخبر سبحانه وتعالى سبب فك الكرب وزوال الهم وضيق الصدر