21/10/2026 06:31:53 ص
هل
هناك علاقة بين الايمان والثراء ؟
كيرا
ما تدور فى اذهاننا أفكار حول تضارب بعض الحالات التى نراها فى حياتنا من مظاهر
معيشة بعض الناس وتفاوت مظاهر الثراء مع ما يبدو عليهم من تقوى او معصية
فنرى
بعض الناس اثرياء والبعض فقراء فيتذكر العقل قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة طه
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا
وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ 124
فنسأل انفسنا هل كل فقير هو معرض عن ذكر الله ؟ ولكننا نرى
ان بعض الفقراء شديدى الايمان والتقوى وبعض الأثرياء على معصية واضحة للجميع
ثم يزداد الامر تعقيدا عندما نقرأ قول الحق سبحانه لنبيه
ابراهيم عليه السلام فى سورة البقرة
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا
ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ
إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ 126
أى ان الرزق ليس له علاقة بالايمان فالله عز وجل يرزق
المؤمن والكافر
ثم تأتى الآية التى تزيد الأمر تعقيدا بصورة أكبر وهى تصف
بعض الناس شديدى الثراء بأنهم من الذى غضب الله عليهم ففتح لهم أبواب رغد العيش
وهى قوله عز وجل فى سورة الأنعام
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ
أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم
بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ 44
وللتوضيح نقول
ان قول الله عز وجل فى
سورة طه ( معيشة ضنكا ) ليس معناه الفقر او قلة الرزق بل ان المعنى الحرفى للضنك
هو الضيق الشديد وقد يأتى لمرض او لحزن او غم وكرب او خوف وليس بالضرورة لقلة
المال
وقول الله عز وجل فى سورة
البقرة ( ومن كفر فأمتعه ) هو تنبيه من الرزاق الكريم انه وزع الرزق بحكمته على
عباده بحكمته وتدبيره ولا علاقة للايمان بمدى او مستوى الرزق فالكافر وكذلك العاصى
مقسوم له رزقه وحسابهم يوم الحساب على ما تحتويه قلوبهم من تقوى او معصية
أما آية سورة الأنعام فهى
آية تتحدث عن بعض الناس الشديدى الثراء وهم على معصية ظاهرة وهم غائبون مغيبون انه
غضب من الله واستدراج للعذاب
وهنا قد يتبادر للذهن
سؤال
وهل يحاسب العبد على
النسيان ؟
فنقول لانهم اصروا على
المعصية وابتعدوا عن طريق الهدى وما ذكرهم الله به من وعيد للمعصية اصبحوا كمن نسى
ما ذكر به وليس النسيان المعروف والذى لا يحاسب عليه العبد
وهنا نتذكر حديث رسول
الله صلى الله عليه وسلم الذى رواه الصحابى عقبة بن عامر
إذا رأَيْتَ اللهَ يُعْطي العبدَ ما يُحِبُّ وهو مُقيمٌ على معاصيه
فإنَّما ذلك منه له استِدراجٌ ثمَّ نزَع بهذه الآيةِ { فَلَمَّا نَسُوا مَا
ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا
فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ
دَابِرَ القَومِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
وهنا نعلم ان الثراء او
الفقر ليس له علاقة بقوة الايمان او ضعفه بل هى ارزاق قسمها الله بحكمته وانما
الفلاح والفوز لمن اتبع هدى الله عز وجل ورضى بما قسمه له من رزق واتجه بقلبه
لاتباع سبيل الرشاد ففيه النجاح وانظر قوله عز وجل فى سورة طه
فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ 123
اللهم ارضنا بما قسمته لنا
واجعلنا من عبادك الذين ترضى عنهم فتهديهم لاتباع هداك فلا نضل ولا نشقى اللهم
آمين يارب العالمين