إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 10 أكتوبر 2026

أولياء الله أم الله ولى الصالحين

 

10/10/2026    6:30:56 PM

اولياء الله أم الله ولى الصالحين

كثيرا ما نسمع تراهات الصوفية عن كرامات لمن يطلقون عليهم اولياء الله وايضا نقرأ في القرآن ان الله عز وجل ولى الذين آمنوا فيتبادر الى الذهن تساؤل عن الفرق بين ان يكون العبد ولى الله وان يكون الله ولى العبد والحقيقة ان هناك فرق بين المعنيين

المعنى الاول انه بين العبد تجاه ربه والمعنى الثانى انه من جهة الله تجاه عبده وللتفصيل نقول

أصل مادة (و ل ي) يدور على القرب والدنو، ومنه «الوليّ» أي القريب. ويتفرع عنه معنى النصرة والمحبة وتولّي الأمر والقيام به. فاللفظ واحد، لكن اتجاه العلاقة هو الذي يحدد المراد منه في كل موضع.ولنوضح كل معنى على حدا

الله ولى الصالحين

حين يوصف الله تعالى بأنه ولى المؤمنين فالمراد انه يتولاهم برعايته وتوفيقه ونصره وهدايته لهم اى انها باختصار ولاية العناية والنصرة والهداية فيقول المولى عز وجل

{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257

ويقول سبحانه وتعالى

{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ }آل

 عمران68

ويقول سبحا نه وتعالى

{وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً }النساء45

وهنا نرى ان ولاية الله لعباده من مظاهرها الهداية والاخراج من الظلمات الى النور والنصر والتأييد والحفظ وكفاية عبده

اما ان يكون العبد من اولياء الله

 أما كون الإنسان من أولياء الله فهو وصف للعبد، حدّده القرآن بشرطين في قوله تعالى :

 «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ»

 (يونس: 62-63).

 فالوليّ هو المؤمن المتقي، لا من ادّعى المقام أو لبس زيّاً أو اشتُهر بخارق وهى باختصار :

ولاية العبد لربه معناها أنه قريب من الله بالإيمان والعمل الصالح، يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه، وينصر دينه ويوالي أهله

وجه الفرق بين المعنيين

·      اتجاه العلاقة. ولاية الله للعبد تنزل من الأعلى إلى الأدنى: رعاية وتوفيق ونصر. وولاية العبد لله ترتفع من الأدنى إلى الأعلى: إيمان وطاعة وتقرب ومحبة

·      طبيعة الولاية. الأولى فضل من الله وإحسان وصفة من صفاته، والثانية وصف مكتسب بتوفيق الله، قوامه الإيمان والتقوى

·      السبب والنتيجة. كون العبد وليّاً لله هو السبب الذي يثمر ولاية الله له. فمن آمن واتقى كان من أولياء الله، فتولّاه الله بهدايته وحفظه ونصره. فالأولى جزاء ونتيجة، والثانية عمل وسبب. غير أن العبد لا يبلغ ولاية الله إلا بتوفيق الله، فالفضل كله منه ابتداءً وانتهاءً

·      العموم والخصوص. لله ولاية عامة على جميع الخلق بمعنى الملك والتدبير وله ولاية خاصة بالمؤمنين بمعنى النصر والتأييد والهداية. أما ولاية العبد لله فخاصة بالمؤمن المتقي دون غيره.

·      الكمال والنقص. ولاية الله كاملة مطلقة لا يعتريها نقص  أما ولاية العبد فمتفاوتة، تزيد بالطاعة وتنقص بالتقصير، ولذلك تتفاوت درجات الأولياء

خلاصة الأمر أن العلاقة بين الله وعباده المؤمنين علاقة ذات طرفين: عبدٌ يتقرب بالإيمان والتقوى فيصير من أولياء الله، وربٌّ يتولّى عبده بالهداية والنصر والحفظ فيكون وليَّه. وكلاهما فضل من الله، فهو الذي وفّق للإيمان ابتداءً، وهو الذي يجازي عليه بولايته ورعايته

ولا استطيع الانصراف دون ان اشير الى الحديث القدسى الذى ذكره البخارى برواية ابو هريرة رضى الله عنه وهو من اعظم الاحاديث التى تبشر من يسعى الى ان يكون من اولياء الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل:
(إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ)

تصور معى ان تكون من اولياء الله ويعاديك احدهم فيجد نفسه في حرب مع رب العزة وما اجملها من منزلة وحماية ونصرة اللهم اجعلنا من اولياء الله ويسر لنا الطريق الى ان نكون منهم بفضلك ورحمتك

 

 

 

 

 

الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

طريق الى الجنة

من نعم الله العظيمة على عباده ان يوحى اليهم ببعض الطرق لاكتساب جبال من الحسنات بطرق بسيطة لمن يحسن استغلالها واليوم لفت انتباهى لعبادة يسيرة على من يتعبد بها ووجدت ان القرآن والسنة قد اشارا اليها في كثير من المواضع مع بيان الكثير من فوائدها التى نحن في امس الحاجة اليها في حياتنا

عبادة التسبيح

اولا ينبغى ان نعرف ان التسبيح هو تنزيه الله تعالى عن اى نقص او عيب وقد صارت في الشرع عَلَماً على أعلى مراتب التعظيم والتقديس التي لا تليق إلا بالله

من الذى يسبح الله ؟ الاجابة : الكون كله يسبح خالقه فقد قال تعالى

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }الإسراء44

من اين ناتى بفوائد التسبيح واهميته والاجابة وهل هناك غير الدستور والمصدر الاساسى لكل من اراد ان يسير على طريق الهدى وقد قال سبحانه وتعالى

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }البقرة2

والان لنأخذ جولة في ربوع القرآن لنرى فوائد التسبيح

اولا النجاة من المحن في قوله تعالى عن نبيه يونس عليه السلام

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ{143} لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{144}

ثانيا النجاة من الكرب كما وعد الله سبحانه وتعالى

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88}

ثالثا الفرج وانشراح الصدر فيقول رب العزة سبحانه

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ{97} فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ{98}

وفصل الخطاب ان التسبيح امر من الله عز وجل في سورة الاحزاب

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً{41} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً{42}

وناخذ جولة في بعض احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال النبي عليه الصلاة والسلام : «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» (متفق عليه).

 وقال عليه الصلاة والسلام : «أحبُّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت» (رواه مسلم).

وقال: «والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض» (رواه مسلم).

ولابد وقبل ان ننهى الحديث عن التسبيح ان نذكر صيغة من التسبيح داوم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في اخر حياته

تقول ام سلمة ام المؤمنين

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبلَ أن يموتَ يُكثرُ أن يقولَ سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ قلتُ يا رسولَ اللهِ إني أراكَ تُكثرُ أن تقولَ سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ فقال إني أُمرتُ بأمرٍ فقرأ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ }

ترى هل آن الأوان ان نجعل للتسبيح نصيبا وافرا من ذكر الله في حياتنا

سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك 

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

الشيخ / قصة قصيرة

 نشرت هذه القصة لاول مرة منذ عشر سنوات واعيد نشرها اليوم لاذكر نفسى بتقصيرى 

الشيخ

10/1/2017  7:36:51 AM

التقصير / قصة قصيرة

جلس الشيخ شاردا ينظر الى الآفاق صامتا ويتمتم بكلمات غير مسموعة وهو يداعب حبات مسبحته

اقترب منه ابنه قلقا يظن ان أصابه مكروه وهاله أن رأى في عينيه آثار دموع فسأله هلعا

أتبكى يا والدى ؟ أبك وجعا او اصابك مكروه ؟

انتبه الشيخ وقال : ليت الدموع يا ولدى تغسل قلوبنا كما تغسل اعيننا

حاول الابن الشاب ان يمازح والده عسى ان يخرجه من حزنه قائلا

حدثنى يا والدى ألست بكاتم أسرارك ؟ حدثنى أيها الشيخ بما فعلت ويبكيك

تنهد الشيخ واستغفر وقال

أبكى يا ولدى خجلا ثم انفجر في البكاء وجسده يهتز بشدة

ازداد قلق الشاب على والده الشيخ وهو لايدرى ماذا يفعل فاحتضنه قائلا ارجوك حدثنى بما يحزنك عسى ان تجد لدى حلا لما تشعر

هدأ الشيخ وقال

ابكى خجلا يا ولدى .. خجلا من ربى

منذ شهور طويلة كنت أعانى مرضا عضال وكنت اصارع الموت كما تعلم بل انى استسلمت لقدرى وجلست انتظر الموت في سكينة ولكن ربى الرحيم أراد لى أن أعيش لفترة إضافية عسى ان أعمل على تحسين صحيفة أعمالى

واليوم يا ولدى تذكرت ذلك اليوم الذى جلست فيه معتقدا بقرب النهاية مستسلما لمرضى ولكن الرحمن الرحيم أرسل لى يد عنايته بطبيب بارع عالج ما بى من قصور وعدت لأعيش حياة طبيعية رغم انى اتحرك بصعوبة على عصاى الا انى اعيش

أعيش نعم ... ولكن كما يعيش كل لاهى مغتر بالأيام

اليوم يا ولدى تذكرت ما أنا فيه من نعم وسألت نفسى ماذا فعلت بتلك الهبة من الكريم فوجدتنى مقصرا في شكر نعم الله

أذوب خجلا من خالقى يا ولدى

تنهد الشاب مستريحا وقال ليفرج هم ابيه ولكنك يا والدى متعبد مقيم لصلاتك فأين التقصير ؟

تبسم الشيخ رغم حزنه وقال : هذا يا ولدى هو أداء ما علىّ من فروض فأين شكر النعم

ثم أشرق وجهه وقال لقد علمت ما انا بفاعل

سأله الشاب هل ستزيد من صلاتك ؟ تبسم الشيخ وقال

يقول المولى عز وجل

{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ }المنافقون10

يا ولدى هى الصدقة والعمل الصالح

ثم يقترن بها الاستغفار عسى ان يكون فيه اعتذار عن تقصيرى

يقول الحق تبارك وتعالى

وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{135} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{136} آل عمران

عاد الشيخ الى شروده وهو يتمتم بالاستغفار فانصرف عنه ابنه تاركا اياه في مناجاة ربه وهو يدعو الله ان يبارك له في عمر والده وان يشفق به الرحمن الرحيم

 


الأحد، 27 سبتمبر 2026

الطمأنينة والسكينة

  

قد تبدو الكلمتان مترادفتان يمكن ان تحل احداهما محل الاخرى ولكن أغلبنا قد لا يعلم انهما مختلفتان في المعنى ولكل منهما استخدام طبقا للحالة التى يمر بها القلب

وللعلماء آراء متباينة في معنى كل منهما وان كان من أفاض في الحديث عن اختلاف معنى كل منهما هو ابن القيم في كتابه الشيق مدارج السالكين

يقول ابن القيم

السكينة هى حالة تعقب الخوف والرهبة واضطراب القلب مما لا يقدر الانسان على دفعه فهى حالة ينزلها الله على قلب عبده فيهدأ ويستكين

وهى حالة قد تكون مؤقتة تأتى بعد الخوف وقد تزول بزوال السبب

أما الطمأنينة فهى حالة دائمة مستمرة ما استمر القلب في يقينه وايمانه بالله وبانه تحت رحمة الله

وقد لخصها في العبارة التالية

((السكينةُ بمنزلة من واجهه عدوٌّ يريد هلاكه، فهرب منه عدُّوه، فسكن روعُه. والطُّمأنينة بمنزلة حصنٍ رآه مفتوحًا فدخله، وأمِنَ فيه، وتقوَّى بصاحبه وعُدَّته ))

والسؤال الآن كيف نحصل على كل منهما

الاجابة

السكينة هى هبة من الله نطلبها عند الخوف ونلجأ الى السميع العليم الذى ينزلها على قلب عبده فقد وردت السكينة في القرآن في عدة مواضع وكلها تتحدث ان الله ينزل سكينته على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين كما في قوله عز وجل

{ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ }التوبة26

اما الطمأنينة فهى حالة دائمة يحصل عليها العبد المؤمن بقوة ايمانه ويقينه برحمة الله وبانه هو السميع العليم وتزداد بذكر الله سبحانه وتعالى في كل وقت

يقول الله سبحانه وتعالى

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }الأنفال2

ويقول ربنا عز وجل

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28

لهذا لا اجد خيرا في طلب الطمأنية الا ذكر الله كما قال سبحانه وتعالى في كتابه وأيضا الدعاء الذى رواه عبد الله بن مسعود من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

( ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه هَمٌّ أو حُزْنٌ : اللَّهمَّ إنِّي عبدُكَ ابنُ عبدِكَ ابنُ أَمَتِكَ ناصِيَتي بيدِكَ ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فيَّ قضاؤُكَ أسأَلُكَ بكلِّ اسمٍ هو لكَ سمَّيْتَ به نفسَكَ أو أنزَلْتَه في كتابِكَ أو علَّمْتَه أحَدًا مِن خَلْقِكَ أوِ استأثَرْتَ به في عِلمِ الغيبِ عندَكَ أنْ تجعَلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ بصَري وجِلاءَ حُزْني وذَهابَ همِّي إلَّا أذهَب اللهُ همَّه وأبدَله مكانَ حُزْنِه فرَحًا ) قالوا : يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أنْ نتعلَّمَ هذه الكلماتِ ؟ قال : ( أجَلْ ، ينبغي لِمَن سمِعهنَّ أنْ يتعلَّمَهنَّ )

اللهم انزل علينا السكينة وآمن روعاتنا واذهب خوفنا وحزننا وطمئن قلوبنا انك انت السميع العليم الرحمن الرحيم 

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

العقل والنفس حوار هادئ : الصدقة

  

في حوار هادئ بين النفس والعقل سألت النفس ايها العقل ماذا تقول في النفقة كما جاءت في القرآن وما معناها

يجيب الشيخ الجليل ( العقل ) اعلمى ايتها النفس ان النفقة مما رزقنا الله في القرآن جاءت بما يمكن ان يشمل كل انفاق للمال او غيره مما رزقنا الله عز وجل  في الزكاة والصدقة التى تشمل فروع كثيرة منها انفاق المال او الاطعام او فك الرقبة وغيره كثير

وقد جاءت اربعة مرات بالامر في الانفاق سرا وعلانية

تنبهى ايتها النفس ..... سرا ( و ) علانية ولم يذكر الله عز وجل سرا ( أو ) علانية فالمطلوب كلا النوعين من الانفاق ( سرا وعلانية ) وتعالى لنمر على الآيات بسرعة لنرى ماذا وعد الله المنفقين

الآية الاولى وأرى انها اقواهم واشملهم وهى قوله عز وجل

{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة274

نقول انها اشملمهم واقواهم لانها جمعت اربعة طرق للانفاق وهم ليلا ونهارا وسرا وعلانية ... انفاق مستمر متدفق

لذلك كان الجزاء يتناسب مع ذلك التدفق فهو الاجر عند الله سبحانه وتعالى والاجر عند الكريم لا حدود له ولم يكتفى بهذا بل وعدهم بلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو اجر في الدنيا والآخرة فلا خوف في الدنيا ولا حزن في الآخرة

الثلاث الآيات الخرى يجمعها انها ارتبط ذكر الانفاق مع الصلاة

وهى قوله عز وجل

{وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد22

{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ }إبراهيم31

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ }فاطر29

الاجر العظيم من الله عز وجل عقبى الدار وهو الخير العظيم في الدار الآخرة

يوم يكون فيه الجزاء من الله ولا يوجد فيه لا بيع ولا صداقة ولا شفاعة

الجزاء الاخير هو تعبير عن الربح وكان الانفاق هو تجارة مع الله ووعد الله ان التجارة لن تخسر

الله أكبر

يتحدث العقل مع النفس ويسأل هل بعد هذا لا يكون الانسان مسارعا للانفاق بنية صادقة لله عز وجل ويقين في كرم الله وطمعا في حسن الجزاء

يجتمع العقل مع النفس في الدعاء

اللهم اجعلنا من المنفقين الذين يرجون حسن الأجر في الدنيا والآخرة 

السبت، 19 سبتمبر 2026

عقلى يسحق نفسى

  

في مناقشة دارت في رأسى عن تضاد يبدو بين آيات قرآنية وحديث شريف ولكى اجعل الامر يسيرا تصورتها مناقشة او مباراة بين العقل والنفس والتضاد المقصود كان عندما توقفت عند قول الحق سبحانه وتعالى

{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ }إبراهيم31

الامر هنا صريح بالإنفاق سرا وعلانية وهى ليست الآية الوحيدة التى تتحدث عن الانفاق سرا وعلانية ولكن تفسير الآيات وارتباط الانفاق بين الصلاة والصدقة له حديث آخر

نعود الى التضاد المقصود مع الحديث وهو حديث رواه ابو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره البخارى ومسلم والنسائى وهو حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة ومنهم :

{ ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقةٍ فأخفاها حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُه،    }

فقالت النفس كيف يمكن ان يكون ثواب صدقة السر بهذا القدر كما اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر صدقة العلن والقرآن ذكرها صريحة وهى صدقة السر والعلن ؟

وهنا حضر العقل كشيخ مهيب ينظر شذرا للنفس قائلا اعلمى ايتها النفس التى اشك انها أمارة بالسوء انه ليس هناك تضاد

أولا القرآن ذكر الانفاق ولم يقتصر على الصدقة والانفاق قد يكون واجب كما في حالة الزكاة وقد يكون تطوع كما في حالة الصدقة ولكى نخرج من الالتباس فقد قال المفسرين ان العلن للزكاة والسر للصدقة

ثانيا ذكر المفسرين رأيا آخر وهو ان يجوز ان تكون الصدقة علانية في حالة نية المتصدق ان يكون دافعا ليفعل ذلك كل من يرى الصدقة فيتبع المتصدق

ثالثا : رأى آخر يجوز ان تكون الصدقة علانية اذا كانت لغرض التصدق لعمل عام كما حدث في احدى الغزوات فتصدق الصحابة علانية من اموالهم الخاصة لتجهيز الجيش وكما فعل عثمان بن عفان رضى الله عنه عندما اشترى بئر ارومة وجعلها صدقة للمسلمين

رابعا : يفضل ان تكون الصدقة في السر ان كان المتصدق يخشى على نفسه الرياء او محافظة على مشاعر الفقير المتصدق عليه ان يؤذيه معرفة الناس انه مستحق للصدقة فتكون سرا افضل بكثير من العلن

خامسا : ينهى العقل النقاش بالضربة الساحقة للنفس بقوله ايتها النفس عودى لقول الحق سبحانه وتعالى

{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }البقرة271

فهنا لنا الخيار في اعلانها او سترها وان كان سترها افضل فليس هناك ايتها النفس تضاد

ثم ينصرف الشيخ الجليل ( العقل ) وهو يتمتم بقول الله عز وجل في سورة النازعات

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41}

اللهم يسر لنا ان نكون من المتصدقين سرا وعلانية واجعلنا ممن تكون الجنة مأواهم 

الاثنين، 14 سبتمبر 2026

عمى القلوب

  

اليوم أريد ان أشير الى آية كثيرا ما نمر عليها دون ان ننتبه الى جمال معناها وقوة ما تحمله من توجيه لمن يعقلون ويتدبرون وهى

قوله تعالى

{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110

أولا لابد وان نعلم ان كلمة ( كنتم ) هنا لا تشير الى الماض بل الى الحال

ثانيا خير امة لها صفات وهى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان بالله

وانظر معى الى الترتيب الذى ذكره الله عز وجل فقد ذكر سبحانه وتعالى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قبل الايمان بالله في اشارة الى أهمية الامر بالمعروف والنهى عن المنكر

لكن كثيرا ما نقابل مواقف يكون فيها رد من ننصحه بالمعروف انه يفعل ما تفعله الغالبية ولا يدرى انه بهذا يكون مغيب العقل الذى ميزه به الله عن الانعام التى تسير في القطيع دون تفكير

ورغم ان الكثرة في القرآن قد جاءت في مواقع ذم مثل قول المولى عز وجل

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة100

وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }يونس60

{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ }النحل83

لهذا فأنت مطالب باستخدام نعمة الله عليك وهى العقل في التفكير في طريق الخير والصواب والإيمان والتقوى مهما رأيت من كثرة السائرين في طريق لا تعلم صحته أو تراه طريق خاطئ

انت مطالب ان تفكر بقلبك في أفعالك واقوالك مهما رأيت الكثير يفعل غيرها ولتكون من خير أمة انت مطالب ان تنصح بها من تراه يحيد عن المسار ومطالب بتعديل مسارك ان نصحك الغير بأنك خرجت عن المسار الصواب

يقول الحق سبحانه وتعالى

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46

وما اجمل ما قاله الصحابى الجليل ابن مسعود رضى الله عنه

(  الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك )

اللهم نور بصيرتنا واهدنا الصراط المستقيم ويسر لنا امرنا لنكون من خير امة وارزقنا قلوب نعقل بها واكفنا شر عمى القلوب حتى نعدل مما انحرف في مسارنا نحو الايمان بك وتقواك وحسن عبادتك

اللهم آمين يا رب العالمين 

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

التقوى والمتقين

  

في خضم نقاش وحوار هادئ مع بعض الاصدقاء والابناء حول تدبر بعض آيات القرآن وكعادنى في استنفار العقول سألتهم عن معنى هدى للمتقين في قوله تعالى

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }البقرة2

قائلا لهم وهل يحتاج المتقين للهدى ألم يهتدوا فاتقوا ؟

وحتى لا أطيل عليكم فالإجابة نعم فكتاب الله هو السبيل والمحرك الأقوى في هداية المتقين لانه يساعدهم في البقاء على الطريق المستقيم بما يحويه من دستور وحكمة وقواعد واحكام تجعل من يتمسك بها مستمرا وثابتا على طريق الحق

ثم سألتهم عن معنى التقوى

والإجابة ان أفضل إجابة من وجهة نظرى هى ان التقوى هى :

أن تكون حيث أمرك الله .. وألا تكون حيث نهاك

وهنا لابد ان نشير الى رحمة الله بعباده في آيتين في القرآن وهما قوله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102

فعندما نزلت هذه الآية ذهب بعض الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ومن يستطيع او يطيق ان يتقى الله حق تقاته ؟

فخفف الله على عباده برحمته وانزل قوله عز وجل

{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }التغابن16

أى حاولوا بقدر ما تستطيعون وباقصى قدرتكم ان تتقوا الله

وهل للتقوى اجر وثواب عند الله ؟

الله أكبر

نعم والله أجر عظيم وخير ما يعبر عن هذا الأجر آيتين في سورة آل عمران

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14

أنظر الى كل تلك النعم وما يعجب الناس وما يتمناه غالبيتهم فيقول المولى عز وجل

{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }آل عمران15

انظر معى قول الحق سبحانه وتعالى وهو يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم اخبر الناس ان افضل من متع الحياة اجر عند الله وعد الله ووعده الحق ان يكون خيرا من كل هذه المتع وهو الأجر الذى أعده للمتقين

ترى هل يستحق الأمر ان نحاول بأقصى ما نستطيع لنكون من المتقين لنفوز برضوان الله وجناته ؟

اللهم اجعلنا من المتقين الذين ترضى عنهم فتعينهم على تقواك

آمين يارب العالمين 

الخميس، 20 أغسطس 2026

درس وتنبيه ربانى

  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القرآن الكريم يحفل بكثير من الدروس والتنبيهات التى تجعلنا نعلم ان الكون تم خلقه بنظام محكم وحكمة بالغة من الله سبحانه وتعالى

ومن تلك الدروس والتنبيهات ما حدث من سيدنا ابراهيم عليه السلام ونراه في قوله تبارك وتعالى

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124

فعندما اخبر الحق سبحانه وتعالى سيدنا ابراهيم انه فد اختاره ليكون اماما للناس طلب سيدنا ابراهيم ان تكون الامامة في ذريته كلها

ولكن الحق سبحانه وتعالى اخبره ان الامامة ستكون للصالحين فقط من ذريته ولن ينالها الظالمين منهم ففهمها سيدنا ابراهيم على ان لايطلب من الله الا للصالحين فقط

ولكن الله سبحانه وتعالى قام بتنبيهه الى انه لا يعطى الامامة فقط الا للصالحين ولكنه يرزق عباده اجمعين من رزقه مهما كانوا وهذا في قوله سبحانه وتعالى

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }البقرة126

في هذه الآية نرى سيدنا ابراهيم اعتقد انه لا ينبغى ان يطلب الرزق الا لمن آمن فقط كما حدث ونبهه ربه سيحانه وتعالى عندما طلب الإمامة لذريته

ولكن الحق سبحانه وتعال صحح له الامر عندما اخبره انه حتى من كفر فسيرزقه الله في الدنيا وحسابه في الآخرة على كفره

يخفق القلب وتسمو الروح في معانى الآيات وما بها من درس ربانى للخليل الذى سار على النهج الذى اعتقد انه عاما في الطلب من الحق سبحانه وتعالى ولكن الله تبارك وتعالى يوجه خليله برفق الى منهج الله سبحانه وتعالى

الامامة للصالحين

والرزق للناس جميعا الصالح منهم والطالح

اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الذين ترضى عنهم