10/10/2026 6:30:56 PM
اولياء الله أم الله ولى الصالحين
كثيرا ما نسمع تراهات الصوفية عن كرامات لمن يطلقون عليهم اولياء
الله وايضا نقرأ في القرآن ان الله عز وجل ولى الذين آمنوا فيتبادر الى الذهن
تساؤل عن الفرق بين ان يكون العبد ولى الله وان يكون الله ولى العبد والحقيقة ان
هناك فرق بين المعنيين
المعنى الاول انه بين العبد تجاه ربه والمعنى الثانى انه من جهة
الله تجاه عبده وللتفصيل نقول
أصل مادة (و ل ي) يدور على القرب والدنو، ومنه «الوليّ» أي القريب.
ويتفرع عنه معنى النصرة والمحبة وتولّي الأمر والقيام به. فاللفظ واحد، لكن اتجاه
العلاقة هو الذي يحدد المراد منه في كل موضع.ولنوضح كل معنى على حدا
الله ولى الصالحين
حين يوصف الله تعالى بأنه ولى المؤمنين فالمراد انه يتولاهم
برعايته وتوفيقه ونصره وهدايته لهم اى انها باختصار ولاية العناية والنصرة
والهداية فيقول المولى عز وجل
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ
النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
}البقرة257
ويقول سبحانه وتعالى
{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا
النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ }آل
عمران68
ويقول سبحا نه وتعالى
{وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ
وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً }النساء45
وهنا نرى ان ولاية الله لعباده من مظاهرها الهداية والاخراج من
الظلمات الى النور والنصر والتأييد والحفظ وكفاية عبده
اما ان يكون العبد من اولياء الله
أما كون الإنسان من أولياء
الله فهو وصف للعبد، حدّده القرآن بشرطين في قوله تعالى :
«أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ»
(يونس: 62-63).
فالوليّ هو المؤمن المتقي،
لا من ادّعى المقام أو لبس زيّاً أو اشتُهر بخارق وهى باختصار :
ولاية العبد لربه معناها أنه قريب من الله بالإيمان والعمل الصالح،
يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه، وينصر دينه ويوالي أهله
وجه الفرق بين المعنيين
·
اتجاه العلاقة. ولاية الله للعبد تنزل من الأعلى إلى الأدنى: رعاية
وتوفيق ونصر. وولاية العبد لله ترتفع من الأدنى إلى الأعلى: إيمان وطاعة وتقرب
ومحبة
·
طبيعة الولاية. الأولى فضل من الله وإحسان وصفة من صفاته، والثانية
وصف مكتسب بتوفيق الله، قوامه الإيمان والتقوى
· السبب والنتيجة. كون العبد وليّاً
لله هو السبب الذي يثمر ولاية الله له. فمن آمن واتقى كان من أولياء الله، فتولّاه
الله بهدايته وحفظه ونصره. فالأولى جزاء ونتيجة، والثانية عمل وسبب. غير أن العبد
لا يبلغ ولاية الله إلا بتوفيق الله، فالفضل كله منه ابتداءً وانتهاءً
· العموم والخصوص. لله ولاية عامة على جميع
الخلق بمعنى الملك والتدبير وله ولاية خاصة بالمؤمنين بمعنى النصر والتأييد والهداية.
أما ولاية العبد لله فخاصة بالمؤمن المتقي دون غيره.
· الكمال والنقص. ولاية الله كاملة
مطلقة لا يعتريها نقص أما ولاية العبد
فمتفاوتة، تزيد بالطاعة وتنقص بالتقصير، ولذلك تتفاوت درجات الأولياء
خلاصة الأمر
أن العلاقة بين الله وعباده المؤمنين علاقة ذات طرفين: عبدٌ يتقرب بالإيمان
والتقوى فيصير من أولياء الله، وربٌّ يتولّى عبده بالهداية والنصر والحفظ فيكون
وليَّه. وكلاهما فضل من الله، فهو الذي وفّق للإيمان ابتداءً، وهو الذي يجازي عليه
بولايته ورعايته
ولا استطيع
الانصراف دون ان اشير الى الحديث القدسى الذى ذكره البخارى برواية ابو هريرة رضى
الله عنه وهو من اعظم الاحاديث التى تبشر من يسعى الى ان يكون من اولياء الله
قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل:
(إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي
وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي
بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي
يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ
كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ،
وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ
سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ)
تصور معى ان
تكون من اولياء الله ويعاديك احدهم فيجد نفسه في حرب مع رب العزة وما اجملها من
منزلة وحماية ونصرة اللهم اجعلنا من اولياء الله ويسر لنا الطريق الى ان نكون منهم
بفضلك ورحمتك