إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 نوفمبر 2013

عيون تلمع ( 4 )


( 4 )
جلس صاحبنا مع أوراقه وأقلامه وبدأ يكتب القصة السادسة من قصص نفوس مريضة قابلها فى حياته وبجانبه كوب من القهوة التى تبعث رائحتها النشاط فى عقله وما أن انتهى من القصة راح يراجع كلماتها وفقراتها

رجع لما قبلها من قصص تلك النفوس المريضة وجدها تحمل عناوين غريبة

العلمانى الحشاش ... راعى الكلاب الدنئ ... المصور التافه
معارضة فارغة العقل .... تابعة بلا هدف ... ذات العقل المريض
دار حوار بينه وبين نفسه حين سألته :

- ماجدوى تلك القصص وما هو الهدف منها
- هى لمحات من نفوس مريضة قابلتها وأردت ان اذكرها فى أوراقى عسى أن يقرأها غيرى ويستفيد منها فى تجنب مثل تلك الآفات  وسيقرأها أصحابها فقد يعلمون حقيقتهم
- وهل تعتقد أن من يتصف بتلك الصفات سيعقل ما تكتبه
- فليعقله غيره ويتقيه
- ان من استمر فى تلك الأمراض لابد وأنه يستمتع بها والا عالج نفسه منها فلن تفيده كلماتك ومن أعجب بهؤلاء لن تردعه أوصافك لأمراضهم
- والحل ؟ هل نكتفى بالمشاهدة لمثل تلك النفوس ؟
- وهل هناك فرق بينك وبين السبكى الذى تعارضه ؟ هو أيضا يلقى بالضوء على نفايات المجتمع فما عالج شيئا ولا تغيرت النفايات
- ولكن هؤلاء يختلفون فهم رغم مرضهم متعلمون
- لا تغالط نفسك فهم فى النهاية مرضى والمرض لا يفرق بين جاهل ومتعلم .... هل رايت يوما عاقلا يغسل القمامة ؟
- بالطبع لا
- اغسل ذاكرتك من التلوث بمثل هذه الأمراض وارتقى بمن تلقى الضوء عليه .. ابحث فى الذاكرة عمن يكون مثالا وقدوة فمثل هؤلاء المرضى يكون ضرر الحديث عنهم أكثر بكثير مما تعتقد
- وما الضرر ؟
- تذكر حديث حبيبك صلى الله عليه وسلم الذى رواه ابو هريرة فى صحيح مسلم
 أتدرون ما الغيبةُ ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال : ذكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ ، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ ؟ قال : إن كان فيه ما تقولُ ، فقد اغتبتَه . وإن لم يكنْ فيه ، فقد بهتَّه

جمع صاحبنا أوراقه .... القاها فى القمامة ... غسل ذاكرته مما يلوثها ... بدا يبحث فيها عمن قابلهم وكانوا قدوة وهم كثير

أتى بأوراق جديدة ... نظيفة ... وبدأ يسطر حكايات نفوس عطرة ... تتوالى الكلمات والحروف كأنها فرحة ... تلمع عيناه غبطة بالنجاة من منزلق موحل ... تلمع عيناه للارتقاء بعقله ... تلمع عيناه وهو يحادث نفسه صلى الله عليك وسلم يا حبيبى



لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق والأعمار 

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

عيون تلمع ( 3 )


( 3 )

هو يحب الإستماع الى تلاوات الشيخ عبد الباسط عبد الصمد المجودة رحمه الله تعالى

يشعر بها تأخذه الى عالم تانى من السباحة فى بحور النور ..عالم تغتسل فيه الروح من ادرانها
واليوم وهو يمارس تلك المتعة استمع الى قول الله عز وجل

{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ }هود114
وهنا دق قلبه بشدة وهو يتدبر الآية .... فهو يتذكر تفسيرها وما قيل عن الحسنات المقصودة هنا وفيم وفيمن نزلت

دق قلبه لسبب آخر وهو انه حاول ان يتذكر ما فعله من حسنات يبتغى بها وجه الله ويحاسب نفسه عن أعماله وهل كانت خالصة لوجه الله تعالى أم يشوبها رياء ؟

وفى المقابل حاول أن يتذكر ما فعله من سيئات وماذا فعل كى يذهبها

لقد كان الحوار النفسى شاقا ... بل كان هو أشق على نفسه مما توقع وحاسبها حسابا عسيرا فقد كان وكما نكون كلنا لا نعلم حجم الجزاء فى حالة الحسنة ولكننا متأكدين من حجم العقاب فى حالة السيئة

انتفض القلب وخاف خشوعا ومن الوقوف بين يدى الرحمن الرحيم ... انتفض خجلا من الكريم ... انتفض غضبا من التقصير

ألهذا الحد لا يتذكر الإنسان حسناته ويتذكر سيئاته ؟ هل هى من رحمة الله بعباده ان يجعله يتذكر سيئاته حتى يتوب منها ويعمل على ابدالها بالحسنات ؟ 

هدأ القلب قليلا وهو يقوم منتصبا عازما على العمل الصالح ... فليستغل ما أعطاه الله من نعمة استمرار الحياة فى استبدال ما ساء من عمله

قام وعيناه تلمع من الفرحة بما فاء الله عليه من نعمة حساب النفس

سؤال موجه لكم جميعا ... حاول تذكر كل حسناتك وكل سيئاتك وانظر أى كفة منهما سترجح

ابحث عن لمعة عين الفرحة بحساب النفس

لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق والأعمار
 

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

عيون تلمع ( 2 )


( 2 )

خرج من منزله فى الصباح الباكر متوجها لموقف السيارات ليستقل سيارة لمدينة اخرى يقضى فيها مأمورية لإنهاء بعض أوراقه

يسير فى الشارع الخالى صباحا الا من بعض المحلات المفتوحة ويتعالى منها صوت القرآن المذاع من اذاعة القرآن الكريم

بالقرب من موقف السيارات تقع عينه عليها .... يتحلق حولها مجموعة من الرجال
تقف هادئة وان كانت الوانها زاهية ... تهفو نفسه اليها ... تحدثه بالاقتراب منها فهى قادرة على أن تمنحه متعة غير محدودة
تتخبط خطواته للحظات بين الرغبة فى نيل المتعة المنتظرة منها وبين خوفه من ان لايتحمل قلبه الضعيف اثار تلك المتعة !!

يجزم أمره ... يقترب وضربات قلبه تزداد .. لمعة عينيه تزيد من ضربات قلبه ... يتخذ موقفا بين المتحلقين حولها ... يفسحون له مكانا لينال نصيبه منها

يخاطب رفيقها ... اعطنى واحد ... يا الله .. تتسارع ضربات قلبه سعادة
بايدى مرتعشة يتناول منه نصيبه

طبق من الالومنيوم به كمية من الفول الساخن المشوب لونه بحمرة مضافا اليه الاضافات المعتادة ومعه رغيفين من الارغفة السمراء وطبق المخلل
يتهور ويطلب ( قرن ) فلفل اخضر حار ويبدا فى التهام وجبته التى يحبها وامتنع عنها من سنوات

لا ياكل بل يستمتع بما هو فيه يبتلع اللقمة بمتعة ... يتأمل وجوه رفاقه بحب ... يستنشق نسائم الصباح النقية المشبعة برائحة الفول ممتزجة برائحة الرفقة الطيبة مع عمال بسطاء

ينتهى من وجبته وهو آسف لانتهاء تلك اللحظات الممتعة ... يرجع الى بيته ليتناول دواء يساعده على احتمال الوجبة الرائعة

يسير سعيدا ... لا .. بل يطير سعيدا

تلتمع عيناه فى سعادة شديدة

لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق

عمار يا بلدى

عيون تلمع

قصص
( 1 )
قصر فاخر فى أحد ضواحى القاهرة التى تشتهر بأن قاطنيها يبتغون الهدوء والفخامة فى آن واحد رغم انه بعيدا عن تلك القصور يعيش بعض الناس من المهمشين على هامش الحياة
تفتح بوابات القصر لتدخل منها سيارات سوداء فاخرة تصل الى مكان محدد ليقوم اثنان من الخدم بفتح الأبواب ترحيبا بزوج من الأشخاص ينزل كل منهما من باب مختالا يرفل فى ثياب تعلن عن قدومها من خارج الحدود
بدلة سوداء فاخرة وفستان سهرة غالبا أسود يكشف الظهر والذراعين وجزء ليس بالقليل من الصدر والسيقان فهذه علامة الغنى والتقدم عن تلك الطبقات
على البعد قليلا يقف نسخة اخرى ممن غادر السيارة .. صاحب القصر وزوجته  ليقوما بالترحيب بالضيف القادم ورفيقته
قبلات وعبارات المجاملة بين الرجلين وكل منهما يقوم بتحية السيدة الأخرى ... تحية قد يتخللها قبلة على الخد او لمسة ظهر فهى من المباحات فى تلك الطبقة ثم يأخذ الضيفان طريقهما للاندماج بين بقية الضيوف بعد ان يرشدهما المضيف الى مكانين محددين .... البوفيه والبار
البوفيه يقف أمامه مجموعة من الطهاة لمساعدة الضيوف ( إذا ) رغب أحدهما فى تناول شيئا من أفخر الأطعمة الموجودة والتى تعلن انها لا تنتمى لمصر فى مصدرها
لحم الغزال المشوى ... الكافيار الإيرانى ( الروسى رخيص بلاش منه ) ...ولا بأس ببعض الأطعمة التى أصبحت شعبية لمن يرغب مثل السيمون فيميه والاستاكوزا وللفلاحين من الضيوف بعض الأرز المطعم بالجمبرى الجامبو والديوك الرومية
على البعد ينتصب  هناك مصدر المتعة لتلك المجموعة من الناس .. البار
يحتوى على أنواع من المشروبات يصل ثمن زجاجة من بعضها الى أضعاف مرتبى الشهرى يقوم بتقديمها رجل متخصص
تنتشر فى اجواء القصر أصوات ضحكات النساء مع الموسيقى الخفيفة مع مزيج رائع من روائح العطور الفاخرة ودخان السيجار
أجساد تتمايل فى خيلاء تبدو عليها اثار النعمة فى نعومتها ولون وردى يشوب بشرتها وعيون تلمع
عيون أخرى تلمع على البعد ... خارج أسوار القصر وعلى البعد هناك عيون تلمع من السعادة أيضا ولكن سببها مختلف
انها عيون بعض المهمشين يراقبون بوابات القصر فى انتظار خروج الخدم بأكياس القمامة التى وعن تجربة تحتوى على غالب محتويات البوفيه الذى لم يمسه الكثيرين
أكياس تحتوى لهم مزيج يمكن تناوله من أطعمة لم يتناولوها منذ اخر حفلة فى قصر مجاور
لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق

عمار يا بلدى 

السبت، 2 نوفمبر 2013

القطار والنفوس ( 2 )


القطار والنفوس ( 2 )
عبد الله الرحال
عبد الرحمن البحار
عبد الله الجوال
عبد الله الغواص
كلها اسماء لأبطال بعض القصص والكتابات لى منذ ما يقرب من عشر سنوات
كتابات كنت اكتبها فى أحد المنتديات الذى فى بداية وجودى به قام مديره بجمع كتاباتى فى المنتدى الادبى لأنه كما قال فهى تستحق الجمع والترحيب بها وتيسير الوصول اليها لمن يريد
هناك عرفتها ... فتاة مصرية أصيلة

ناقدة لا يشق لها غبار كانت تتناول ما اكتبه بالتحليل فى كل فقرة وتفند كل فكرة ومعنى فى مجمل نقدها لما يكتبه الآخرين فى القسم الادبى
أحببت ما أكتبه مقترنا بتعليقاتها اكثر مما كنت اهتم بما اكتبه فقد كان لها أسلوب راقى جدا فى الحديث والتعقيب

كانت تكتب فى اقسام اخرى وكنا نشترك سويا فى رفض إهانة الدولة المصرية خاصة اذا كان الذى يهينها غير مصرى فوقتها كنا نشعر بالاهانة الشديدة لانها فى هذه الحالة  ليست نقدا من أهل البيت بل هى عداوة من غريب ولو كان عربى

حتى وصلت بكتابتى الى الحديث عن الأخوان فى إحدى القصص وهنا وصلنى تحذير من المدير يطالبنى بالتوقف فلم اكن من الذين يهللون للاخوان وبالطبع توقع ان يكون حديثى ليس فى صالح توجهات الإخوان وبدات المضايقات والإشاعات حتى وصل بهم الأمر الى حذف القسم الخاص بى وتوزيعه على الاقسام واختلفت النظرة من المدير فورا

تحولت من كاتب متمكن الى كاتب لا يدرى ما يقول ولا قيمة لما اقوله ولم احزن على ترك المنتدى وقتها وانقطعت علاقتى بالفتاة المصرية لفترة خاصة انها كانت وقتها تحضر لرسالتها فى مجال تخصصها

تقابلنا مرة أخرى على الفيس بوك وإن اختلفت وجهات نظرنا فى جزيئة النظرة الى مبارك ولكن ظلت هذه الفتاة كما عهدتها  قمة فى الإحترام وحسن الخلق ولم أرى منها يوما لفظا واحدا خارجا .... كنت ولازلت أتابع ما تكتبه أو ما تقوم بعمل شير له .... أختلف معها فى بعضه ونتفق فى البعض ... ولكنى أعلم انها مصرية صميمة ... مصرية تحب بلدها وما يحركها هو فقط حب مصر والرغبة فى رؤيتها أم الدنيا ... لم تتخفى وراء دعاوى الثورية أو الحرية كما يفعل الكثيرين ... شجاعة فى رأيها .. واثقة بنفسها ... تعتز بوطنيتها كما تعتز بدينها والانتماء اليه
لم تزايد بدعوى الدين او حرية الرأى

تحية من القلب لها واحتراما وخالص الدعاء لها بأن يحفظها الله وكل مصرى صميم
تحية للدكتورة ( ... ) التى جعلتنى أرى أمل فى الشباب المصرى بعد ان قابلت مؤخرا بعض قاذورات المجتمع على الفيس بوك

مصر بخير طالما فيها أمثال الدكتورة الشابة 

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

القطار والنفوس


القطار والنفوس
فى أثناء قراة قصة لصديقى المبدع قيصر اسمها القطار دار بخلدى ان لكل منا قطار يسير به الى مستقره وهو يختلف عن القاطرة التى تعلن الرحيل والتى سبق وأن تحدثت عنها فى خواطر أجراس ودخان منذ سنوات

هذا القطار يسير داخل الذات ... قطار يحمل داخله قلوب وعقول ركاب نتقابل معهم خلال رحلتنا القصيرة على الأرض

شخصيات متعددة ومتباينة تستقل القطار ومنها من لايزال يرافقنا فى رحلتنا ومنها من تخلف عن الركب إما لأن قاطرته الأخرى دق جرسها وانطلقت فى رحلتها الطويلة الى الأبدية وإما قمنا نحن بتركهم فى احدى المحطات لأى سبب

تلك الشخصيات المتباينة قد تكون شخصيات رائعة او شخصيات سيئة الخلق وبينهما منطقة حيادية فيها شخصيات عادية

لكن بالتاكيد إن الذى يؤثر فينا هى شخصيات غير عادية سواء كانت جيدة أو سيئة وهنا سنغوص سويا فى أعماق الذاكرة نتجول فيما علق يها على مدار عشرات السنين دون ترتيب زمنى بل سندع الاحداث هى من تستدعى تلك الشخصيات

ترى ماذا سنجد وما هى الدروس التى تعلمتها من تلك الشخصيات

هذا ما سنجده فى الحلقة القادمة ان شاء الله 

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

المعادلة الصعبة ( 1 )

سلام عليكم
المعادلة صعبة التحقيق
كلنا نقر بصحة مبدأ ان أفضل دعوة للدين الاسلامى ان يكون الداعية هو تجسيد حى لتلك القيم والمفاهيم التى يدعو اليها ... هذا المبدأ لا غبار عليه ولكنه فى تطبيقه صعب !!
صعوبة المبدأ فى أن كل المسلمين تقوم بتطبيقه !!!

كل مسلم يعتقد انه يطبق الاسلام الصحيح

شابة متعلمة ترفض احتكار العلماء للتفسير وتقول انها تفسر القرآن بقلبها وبما يوحيه لها الله سواء بظاهر اللفظ أو بمعانى تتكشف لها فى حوارها مع نفسها وترفض تماما أن يناقشها أحد ليوضح لها الخطأ متناسية ان هناك ( إبليس ) وظيفته أن يوسوس للناس وأن هناك مبادئ وأسس وعلوم ينبغى على الانسان تعلمها ليدرك المعانى .... هى تطبق المبدأ ولكن هل تطبيقه صحيح ؟؟
...........
اذا حاولت معها وناقشتها فأنت فى نظرها تحاول احتكار العلم .. او ... انت متحجر الفكر ... أو ... أنت مدعى دين

هل تستطيع فى هذه الحالة ان تقول ان مبدا الفعل والتجسيد هو الأفضل ؟

هل تكتفى بالفعل دون التوجيه الى حتمية التعلم ؟

والى مزيد من أمثلة المعادلة الصعبة فى لقاء آخر

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

آداب الزيارة ( 1 )

الآداب فى الإسلام

( 1 )
آداب الزيارة
يعتقد البعض أن من الدين فقط العلم بقواعد العبادات والفقه وهذا واجب ولكن أيضا يجب على المسلم العلم بالآداب التى قررها ديننا الحنيف
واليوم نبدأ فى التنبيه لعض آداب الزيارة التى نستلهمها من القرآن والسنة ولننظر الى قول الله عز وجل فى سورة النور
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 )

بداية نقول ان الزيارة للاهل والاصدقاء والجيران محببة ويحض عليها الاسلام لما فيها من زيادة الترابط بين المسلمين
ويعلم كل منا أحوال من يرغب فى زيارته وما هى الأوقات التى يمكن له أن يزوره فيها من أوقات اليوم
وأول آداب الزيارة كما نرى فى الآيات الكريمة هو الإستئذان فيها فليس من اللائق الذهاب للزيارة فجأة فلكل بيت أسرار وأحوال ... وكل بيت له ظروف تحكم البيت واصحابه
فقد يكون البيت غير مرتب وغير صالح لاستقبال الضيوف
قد يكون لدى أصحاب البيت ما يشغلهم عن استقبال الضيف
قد يكون لدى اصحاب البيت ما يشغل بالهم من مشاكل الحياة فتكون الزيارة ثقيلة على قلوبهم فتؤدى الزيارة الى تأثير عكس المطلوب منها
قد يكون لدى أصحاب البيت زائرين ولا يحتمل المزيد
اسباب كثيرة قد تجعل الزيارة غير مناسبة وغير مرحب بها وهى ظروف طارئة لا تعنى ان الزائر غير مرحب به على اطلاقه ولكن فى اوقات معينة لذلك وضع الله عز وجل الاستئذان من شروط دخول البيوت
ونظرا لتقدم وسائل الاتصال يكون الاستئذان بالإتصال بمن نرغب فى زيارته وسؤاله عن طلب الزيارة ومدى مناسبة الوقت لزيارته وبالطبع يكون قبل الزيارة بوقت نظنه كاف لصاحب المنزل ليتهيأ للزيارة فلكل بيت احوال
هذا فى حالة الاتصال مسبقا
اما اذا لم يتوفر الاتصال فيكون الاستئذان بالدق خفيفا على الباب وطلب الاذن ثلاث فان اذن صاحب الدار فبها وان لم يرد بعد الثالثة فيرجع الزائر وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
كنتُ في مجلِسٍ من مَجالِسِ الأنصارِ، إذ جاء أبو موسى كأنه مَذعورٌ، فقال : استأذَنتُ على عُمَرَ ثلاثًا، فلم يؤذَنْ لي فرجَعتُ، فقال : ما منَعك ؟ قلتُ : استأذَنتُ ثلاثًا فلم يؤذَنْ لي فرجَعتُ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إذا استأذَن أحدُكم ثلاثًا فلم يؤذَنْ له فليَرجِعْ ) . فقال : واللهِ لتُقيمَنَّ عليه بَيِّنَةً، أمِنكم أحدٌ سمِعه منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال أُبَيُّ بنُ كعبٍ : واللهِ لا يقومُ معَك إلا أصغَرُ القومِ، فكنتُ أصغَرَ القومِ فقُمتُ معَه، فأخبَرتُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ذلك .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث:البخاري - المصدرصحيح البخاري

حتى لا اطيل عليكم
للحديث بقية



السبت، 3 أغسطس 2013

شخابيط رحال ( 22 )


شخابيط رحال ( 22 )
ماذا تعرف عن المسلمين ؟
..........
انت من يحدد الأستاذ ... أنت من يحدد الشخص الذى تتعلم منه
هذا الانسان ليس دائما اعلى منك تعليما لتكتسب منه الجديد
الأستاذ هو من يعلمك معنى أو مبدأ جديد فى حياتك وقد يكون لم ينل ولو قسطا بسيطا من التعليم
وأستاذ اليوم الذى تذكرته فى خضم التعريفات الكثيرة عن المسلمين المتداولة فى وسائل الاعلام المختلفة هو رجل مسلم
عم صلاح الله يرحمه
قابلته منذ ما يزيد عن الاربعين عاما وكان يكبرنى بسنوات كثيرة لا يعلمها هو لانه لا يدرى كم عمره بالتحديد
قابلته فى احدى قرى محافظة الدقهلية ... قرية صغيرة تبعد عن اقرب طريق مأهول عدة كيلو مترات ... متزوج من فلاحة بسيطة لديه ابناء لا اتذكرهم ... يعمل أجيرا فى حقول الاخرين فى تلك القرية ويعيش فى دار من الطوب اللبن مسقوفة بعيدان الخشب والقش
اكثر متاعه تقدما هو وابور الجاز الذى تطبخ عليه زوجته ان طبخت
عم صلاح مثال للمسلم البسيط جدا القوى الايمان
لا ادرى من الذى علمه الصلاة وعن من حفظ ما حفظه من القرآن
يصلى بانتظام ... اذا رايته فى صلاته رأيته خاشعا يؤديها بجوارحه غافلا عمن حوله منتصبا لا يهتز راكعا ساجدا فى خشوع
لديه جلباب واحد لا لون له يرتديه كلما رايته
ولكنه يوم الجمعة عند الذهاب للمسجد يرتدى جلباب آخر ابيض ناصع
جلباب لا يعرف المكواة ولكنه نظيف جدا ودائما
عم صلاح لم اره يوما عابسا رغم ان الشقاء يحفر على وجهه اخاديد
يتناول طعامه برضى غير عادى بوجه بشوش مهما كان طعامه بسيطا
لو رايته وهو يحمد الله على وجبة غداء فاخرة عبارة عن قطعة من الجبن القريش وحبة طماطم وارغفة بللتها له زوجته بالماء لتلين قليلا
لقد استبدل الجبن القديم بالقريش واضافت طماطم طازجة فلابد وان يحمد الله ويشكر فضله ويدعوه باخلاص ان يديم هذه النعمة عليه
حاورته يوما بجهل طفولى ماهذا ياعم صلاح ؟ أعلى الجبن والخبز كل هذا الشكر فماذا تفعل اذا كان الغداء خروف محشى مثلا
ضحك بطيبة نادرة وقال يا بنى المهم انها من كسب يدك .. وتكون من حلال وتاكلها برضى نفس والا يكون لديك هموم تنغص عليك تناولها
الا ترى فى هذا نعيم يكاد يصل الى نعيم الاخرة ؟
اليوم اتذكر عم صلاح استاذى الذى علمنى معنى القناعة ومعنى الرضى
اسال نفسى هل رضى الله عن عم صلاح فأرضاه بما قسمه له
رحم الله عم صلاح نموذج نادر للمسلمين لا نشعر بهم

اللهم ارضنا بما قسمته لنا