إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 نوفمبر 2013

يوميات التلميذة والأستاذ ( 1 )


أخوتى الكرام
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتدنا على أن تكون اليوميات هى مجموعة من الخواطر يكتبها صاحبها ناقلا الى أوراقه ما يدور فى ذهنه ... وقد ترى هذه اليوميات النور يوما ويقراها بعض الناس .. أو تظل حبيسة فى أوراق صاحبها الى ان يتوفاه الله .... ووقتها قد ترى النور بوقوع نظر من يفحص أوراقه أو يتم التخلص منها مع ما يتم التخلص منه من متعلقاته استجلابا لنسيانه بأسرع طريقة
يوميات اليوم قد تختلف قليلا فهى ليست يوميات ... أو خواطر .... بل هى قصة لتلميذة مع أستاذها .... نعم قصة لتلميذة فى عمر الزهور مع أستاذ شيخ تعدى الخمسين بقليل وإن كان ما مر به فى حياته يجعل من يراه يظنه فى السبعين .... هى قصة حوت فى داخلها الكثير من محتويات العقول .... من الأفكار ... من النقاشات ... من الحوارات  ... من الحب
نعم من الكثير من الحب .... ولكن أحذركم لو كنتم ممن يبحثون عن قصص الحب التى ترونها على الشاشة أو فى جنبات القصص التى يدعونها رومانسية فمطلبكم ليس هنا
هى قصة حب ولكن من نوع آخر .... حب بدأ صغيرا خائفا ولكنه مع مرور الأيام أصبح فتيا قويا .... حب يفخر به الأستاذ وتعتز به التلميذة على خفر واستحياء
تعالوا سويا لنتجول فى جنبات تلك القصة .. أو اليوميات
..............
الحلقة الأولى
جلس عبد الله فى مكتبه يراجع عمله وما يستلزمه منه من اتصالات ومناقشات حتى صلاة العصر ثم توجه الى المسجد ليصلى ... مسجد الشركة التى يعمل بها فقد كان إمام المسجد وكان من عادته أن يلقى درسا بسيطا بعد صلاة العصر فى دقائق معدودة ... نعم درسا دينيا صغيرا .... فعبد الله رغم إنه حاصل على أعلى الشهادات فى الهندسة والتسويق وإدارة الأعمال إلا انه لم ينسى نصيب دينه فتعلم تعليما متقدما فى فروع الدين المختلفة ودرس فى مراحل حياته على كثير من الشيوخ مختلفى المذاهب
عاد عبد الله الى مكتبه ليتصفح بريده على أحد المواقع التى كان يكتب اليها بين الحين والآخر فوجد اعلاما برسالة من احدى عضوات الموقع تسمى نفسها  ( الغريبة ) هكذا كانت ترى نفسها وسط الناس كما عرف منها لاحقا
فتح الرسالة فوجد سؤالا عجيبا .... وجدها تسأله لماذا أنت لست مسلما مثل المسلمين ... ولماذا تختلف عقيدتك عن عقيدتنا ..... يا الله ... ألهذا وصل تأثير حديث أعضاء الموقع عنه بعد أن أشار فى احدى المواضيع التى أرسلها الى الموقع فى تفسير إحدى السور الى مفسر اشتهر عنه عقيدة تخالف عقيدة أهل السنة ؟ .... يومها هاجمه بعض الأعضاء ممن يهتمون بالقشور دون النظر الى المحتوى فلم يهمهم التفسير والآراء المختلفة التى ذكرت بقدر ما تعلقوا باسم هذا العالم واتخذوه ذريعة لهجوم غير مبرر .... ورد عليهم عبد الله وقتها بما يعلمه وما يعلمه غيره ممن يعرفون هذا العالم ..... ولكنهم كعادة محدودي العلم لم يقتنعوا  ولم يحاولوا الاقتناع .... بل وجدوها فرصة طيبة للشهرة الزائفة فعاودوا الهجوم عليه كثيرا تارة بأنه معتزليا وتارة أخرى بأنه شيعيا .... حاول عبد الله ان يشرح لهم انه وان كان معتزليا إلا انه  مفسر معروف يأخذ عنه كبار المفسرين خاصة ما تعلق بعلوم اللغة
قرأ عبد الله الرسالة وكان على وشك تجاهلها ولكن شيئا ما دفعه الى الرد عليها .... واحتار كيف يخاطب صاحبتها وبأى لقب يوجه حديثه ... السيدة .. الآنسة ... الأخت ... ولكنه فى النهاية ولايدرى لماذا كتب لها بنيتى .... فقد شعر بها فى عمر ابنته
ولنرى ملخصا لرده عليها
أى بنيتى
مما يقابل المسلم الباحث عن زيادة حصيلته من العلم بكتاب الله مقولة علوم القرآن
فما هى علوم القرآن
علوم القرآن هى : العلوم والمعارف المتصلة بالقرآن الكريم، سواء كانت خادمة للقرآن بمسائلها أو أحكامها أو مفرداتها، أو أن القرآن دل على مسائلها، أو أرشد إلى أحكامها. أى انها كل علم خدم القرآن، أو أُخذ من القرآن،
 كعلم التفسير، وعلم التجويد، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم الفقه الإسلامي، وعلم التوحيد، وعلم الفرائض، وعلم اللغة
قد يسال سائل وما علاقة علم اللغة بالقرآن ؟
لقد نزل القرآن على العرب وهم أعلم الناس بفنون اللغة وضروب البلاغة لذلك كان المسلمون فى صدر الإسلام يعتمدون على معرفتهم المتأصلة فيهم ولكن بعد فترة توسعت الدولة الإسلامية ودخل فى الدين الكثيرين من غير العرب فدخلت على اللغة ألفاظ  وتركيبات أضعفت قدرة المسلمين البلاغية فبدأ العلماء فى تدوين الكتب خاصة فى البلاغة والنحو لبيان ما فى القرآن من قوة فى اللغة وكذلك لبيان ما استغلق على البعض من فهم الأحكام
وكان من اهم الكتب التى بدات فى دراسة لغة القرآن وأساليبه البلاغية كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة 210 هـ
ثم جاء بعده الفراء المتوفى سنة 207 هـ ووضع كتابه معاني القرآن , والفراء هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ،كان من أعلم أهل الكوفة بالنحو واللغة وفنون الأدب .
وكتاب معاني القرآن يعالج المشاكل التي عالجها أبو عبيدة غير أن ثقافته النحوية قد ظهرت في كتابه بوضوح ، فهو يشرح بعض ألفاظ القرآن وبعض الأساليب البيانية والتراكيب الإعرابية ويرد كل ذلك إلى مذاهب العرب 
ثم جاء بعدهم ابن قتيبة وهو أبو محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري 276هـ وهو من تلاميذ الجاحظ والمعاصرين له , ألف كتابه مشكل القرآن رد فيه على الطاعنين في لغة القرآن وأسلوبه
الى ان نصل الى جارالله محمود بن عمر الزمخشري 538 الذي قام بدراسة ما كتبه عبد القاهر في كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة واستطاع أن يهضم مافيهما , ويتمثلهما خير تمثيل , وأن يطبق ذلك كله في كتابه الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، الذي اهتم فيه ببيان الأسرار البلاغية في القرآن , وبإظهار إعجازه عن طريق بيان وفاء دلالته على المراد مع مراعاته مقتضيات الأحوال , ويكشف ما فيه من خصائص التصوير ولطائف التعبير في البيان القرآني .
وعلى الرغم من أن هذا الكتاب يعد من كتب التفسير فإنه يعد في الوقت ذاته من كتب البلاغة لأنه مليء بمسائلها ولطائفها .
ثم قال لها شارحا ما يريد من هذا التسلسل وهو إن الزمخشرى وإن كان معتزليا إلا انه من أقوى المفسرين الذين يهتمون بعلوم اللغة وارتباطها  بالقرآن الكريم وحاول عبد الله أن يبلغها إنه ليس الوحيد الذى يلجأ الى كتاب الزمخشرى إذا احتاج الأمر الى تفسير لغوى بل يفعل هذا غالبية من جاء بعد الزمخشرى من المفسرين
.........
أرسل عبد الله الرسالة الى  ( الغريبة ) معتقدا إنها رسالة أخيرة لن تقتنع بها هذه الفتاة كما لم يقتنع غيرها ممن غيبوا عقولهم واكتفوا بالبحث عن قشور الدين ... إلا إنه فى اليوم التالى وبعد الصلاة أيضا فتح الموقع ليتابع ما فيه وجد رسالة أخرى من ( الغريبة )
رسالة كانت البداية لتلك القصة
قصة عبد الله ( الأستاذ ) وتلميذته ( الغريبة ) إلا إنها هذه المرة ختمت رسالتها بقولها من ابنتك خديجة

فمن هى خديجة .... هذا ما سنتابعه فى يوميات التلميذة والأستاذ .... سنتابعه فى قصة خديجة وعبد الله 

عيون تلمع ( 4 )


( 4 )
جلس صاحبنا مع أوراقه وأقلامه وبدأ يكتب القصة السادسة من قصص نفوس مريضة قابلها فى حياته وبجانبه كوب من القهوة التى تبعث رائحتها النشاط فى عقله وما أن انتهى من القصة راح يراجع كلماتها وفقراتها

رجع لما قبلها من قصص تلك النفوس المريضة وجدها تحمل عناوين غريبة

العلمانى الحشاش ... راعى الكلاب الدنئ ... المصور التافه
معارضة فارغة العقل .... تابعة بلا هدف ... ذات العقل المريض
دار حوار بينه وبين نفسه حين سألته :

- ماجدوى تلك القصص وما هو الهدف منها
- هى لمحات من نفوس مريضة قابلتها وأردت ان اذكرها فى أوراقى عسى أن يقرأها غيرى ويستفيد منها فى تجنب مثل تلك الآفات  وسيقرأها أصحابها فقد يعلمون حقيقتهم
- وهل تعتقد أن من يتصف بتلك الصفات سيعقل ما تكتبه
- فليعقله غيره ويتقيه
- ان من استمر فى تلك الأمراض لابد وأنه يستمتع بها والا عالج نفسه منها فلن تفيده كلماتك ومن أعجب بهؤلاء لن تردعه أوصافك لأمراضهم
- والحل ؟ هل نكتفى بالمشاهدة لمثل تلك النفوس ؟
- وهل هناك فرق بينك وبين السبكى الذى تعارضه ؟ هو أيضا يلقى بالضوء على نفايات المجتمع فما عالج شيئا ولا تغيرت النفايات
- ولكن هؤلاء يختلفون فهم رغم مرضهم متعلمون
- لا تغالط نفسك فهم فى النهاية مرضى والمرض لا يفرق بين جاهل ومتعلم .... هل رايت يوما عاقلا يغسل القمامة ؟
- بالطبع لا
- اغسل ذاكرتك من التلوث بمثل هذه الأمراض وارتقى بمن تلقى الضوء عليه .. ابحث فى الذاكرة عمن يكون مثالا وقدوة فمثل هؤلاء المرضى يكون ضرر الحديث عنهم أكثر بكثير مما تعتقد
- وما الضرر ؟
- تذكر حديث حبيبك صلى الله عليه وسلم الذى رواه ابو هريرة فى صحيح مسلم
 أتدرون ما الغيبةُ ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال : ذكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ ، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ ؟ قال : إن كان فيه ما تقولُ ، فقد اغتبتَه . وإن لم يكنْ فيه ، فقد بهتَّه

جمع صاحبنا أوراقه .... القاها فى القمامة ... غسل ذاكرته مما يلوثها ... بدا يبحث فيها عمن قابلهم وكانوا قدوة وهم كثير

أتى بأوراق جديدة ... نظيفة ... وبدأ يسطر حكايات نفوس عطرة ... تتوالى الكلمات والحروف كأنها فرحة ... تلمع عيناه غبطة بالنجاة من منزلق موحل ... تلمع عيناه للارتقاء بعقله ... تلمع عيناه وهو يحادث نفسه صلى الله عليك وسلم يا حبيبى



لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق والأعمار 

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

عيون تلمع ( 3 )


( 3 )

هو يحب الإستماع الى تلاوات الشيخ عبد الباسط عبد الصمد المجودة رحمه الله تعالى

يشعر بها تأخذه الى عالم تانى من السباحة فى بحور النور ..عالم تغتسل فيه الروح من ادرانها
واليوم وهو يمارس تلك المتعة استمع الى قول الله عز وجل

{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ }هود114
وهنا دق قلبه بشدة وهو يتدبر الآية .... فهو يتذكر تفسيرها وما قيل عن الحسنات المقصودة هنا وفيم وفيمن نزلت

دق قلبه لسبب آخر وهو انه حاول ان يتذكر ما فعله من حسنات يبتغى بها وجه الله ويحاسب نفسه عن أعماله وهل كانت خالصة لوجه الله تعالى أم يشوبها رياء ؟

وفى المقابل حاول أن يتذكر ما فعله من سيئات وماذا فعل كى يذهبها

لقد كان الحوار النفسى شاقا ... بل كان هو أشق على نفسه مما توقع وحاسبها حسابا عسيرا فقد كان وكما نكون كلنا لا نعلم حجم الجزاء فى حالة الحسنة ولكننا متأكدين من حجم العقاب فى حالة السيئة

انتفض القلب وخاف خشوعا ومن الوقوف بين يدى الرحمن الرحيم ... انتفض خجلا من الكريم ... انتفض غضبا من التقصير

ألهذا الحد لا يتذكر الإنسان حسناته ويتذكر سيئاته ؟ هل هى من رحمة الله بعباده ان يجعله يتذكر سيئاته حتى يتوب منها ويعمل على ابدالها بالحسنات ؟ 

هدأ القلب قليلا وهو يقوم منتصبا عازما على العمل الصالح ... فليستغل ما أعطاه الله من نعمة استمرار الحياة فى استبدال ما ساء من عمله

قام وعيناه تلمع من الفرحة بما فاء الله عليه من نعمة حساب النفس

سؤال موجه لكم جميعا ... حاول تذكر كل حسناتك وكل سيئاتك وانظر أى كفة منهما سترجح

ابحث عن لمعة عين الفرحة بحساب النفس

لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق والأعمار
 

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

عيون تلمع ( 2 )


( 2 )

خرج من منزله فى الصباح الباكر متوجها لموقف السيارات ليستقل سيارة لمدينة اخرى يقضى فيها مأمورية لإنهاء بعض أوراقه

يسير فى الشارع الخالى صباحا الا من بعض المحلات المفتوحة ويتعالى منها صوت القرآن المذاع من اذاعة القرآن الكريم

بالقرب من موقف السيارات تقع عينه عليها .... يتحلق حولها مجموعة من الرجال
تقف هادئة وان كانت الوانها زاهية ... تهفو نفسه اليها ... تحدثه بالاقتراب منها فهى قادرة على أن تمنحه متعة غير محدودة
تتخبط خطواته للحظات بين الرغبة فى نيل المتعة المنتظرة منها وبين خوفه من ان لايتحمل قلبه الضعيف اثار تلك المتعة !!

يجزم أمره ... يقترب وضربات قلبه تزداد .. لمعة عينيه تزيد من ضربات قلبه ... يتخذ موقفا بين المتحلقين حولها ... يفسحون له مكانا لينال نصيبه منها

يخاطب رفيقها ... اعطنى واحد ... يا الله .. تتسارع ضربات قلبه سعادة
بايدى مرتعشة يتناول منه نصيبه

طبق من الالومنيوم به كمية من الفول الساخن المشوب لونه بحمرة مضافا اليه الاضافات المعتادة ومعه رغيفين من الارغفة السمراء وطبق المخلل
يتهور ويطلب ( قرن ) فلفل اخضر حار ويبدا فى التهام وجبته التى يحبها وامتنع عنها من سنوات

لا ياكل بل يستمتع بما هو فيه يبتلع اللقمة بمتعة ... يتأمل وجوه رفاقه بحب ... يستنشق نسائم الصباح النقية المشبعة برائحة الفول ممتزجة برائحة الرفقة الطيبة مع عمال بسطاء

ينتهى من وجبته وهو آسف لانتهاء تلك اللحظات الممتعة ... يرجع الى بيته ليتناول دواء يساعده على احتمال الوجبة الرائعة

يسير سعيدا ... لا .. بل يطير سعيدا

تلتمع عيناه فى سعادة شديدة

لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق

عمار يا بلدى

عيون تلمع

قصص
( 1 )
قصر فاخر فى أحد ضواحى القاهرة التى تشتهر بأن قاطنيها يبتغون الهدوء والفخامة فى آن واحد رغم انه بعيدا عن تلك القصور يعيش بعض الناس من المهمشين على هامش الحياة
تفتح بوابات القصر لتدخل منها سيارات سوداء فاخرة تصل الى مكان محدد ليقوم اثنان من الخدم بفتح الأبواب ترحيبا بزوج من الأشخاص ينزل كل منهما من باب مختالا يرفل فى ثياب تعلن عن قدومها من خارج الحدود
بدلة سوداء فاخرة وفستان سهرة غالبا أسود يكشف الظهر والذراعين وجزء ليس بالقليل من الصدر والسيقان فهذه علامة الغنى والتقدم عن تلك الطبقات
على البعد قليلا يقف نسخة اخرى ممن غادر السيارة .. صاحب القصر وزوجته  ليقوما بالترحيب بالضيف القادم ورفيقته
قبلات وعبارات المجاملة بين الرجلين وكل منهما يقوم بتحية السيدة الأخرى ... تحية قد يتخللها قبلة على الخد او لمسة ظهر فهى من المباحات فى تلك الطبقة ثم يأخذ الضيفان طريقهما للاندماج بين بقية الضيوف بعد ان يرشدهما المضيف الى مكانين محددين .... البوفيه والبار
البوفيه يقف أمامه مجموعة من الطهاة لمساعدة الضيوف ( إذا ) رغب أحدهما فى تناول شيئا من أفخر الأطعمة الموجودة والتى تعلن انها لا تنتمى لمصر فى مصدرها
لحم الغزال المشوى ... الكافيار الإيرانى ( الروسى رخيص بلاش منه ) ...ولا بأس ببعض الأطعمة التى أصبحت شعبية لمن يرغب مثل السيمون فيميه والاستاكوزا وللفلاحين من الضيوف بعض الأرز المطعم بالجمبرى الجامبو والديوك الرومية
على البعد ينتصب  هناك مصدر المتعة لتلك المجموعة من الناس .. البار
يحتوى على أنواع من المشروبات يصل ثمن زجاجة من بعضها الى أضعاف مرتبى الشهرى يقوم بتقديمها رجل متخصص
تنتشر فى اجواء القصر أصوات ضحكات النساء مع الموسيقى الخفيفة مع مزيج رائع من روائح العطور الفاخرة ودخان السيجار
أجساد تتمايل فى خيلاء تبدو عليها اثار النعمة فى نعومتها ولون وردى يشوب بشرتها وعيون تلمع
عيون أخرى تلمع على البعد ... خارج أسوار القصر وعلى البعد هناك عيون تلمع من السعادة أيضا ولكن سببها مختلف
انها عيون بعض المهمشين يراقبون بوابات القصر فى انتظار خروج الخدم بأكياس القمامة التى وعن تجربة تحتوى على غالب محتويات البوفيه الذى لم يمسه الكثيرين
أكياس تحتوى لهم مزيج يمكن تناوله من أطعمة لم يتناولوها منذ اخر حفلة فى قصر مجاور
لكل عين سبب للمعتها وسبحان مقدر الأرزاق

عمار يا بلدى 

السبت، 2 نوفمبر 2013

القطار والنفوس ( 2 )


القطار والنفوس ( 2 )
عبد الله الرحال
عبد الرحمن البحار
عبد الله الجوال
عبد الله الغواص
كلها اسماء لأبطال بعض القصص والكتابات لى منذ ما يقرب من عشر سنوات
كتابات كنت اكتبها فى أحد المنتديات الذى فى بداية وجودى به قام مديره بجمع كتاباتى فى المنتدى الادبى لأنه كما قال فهى تستحق الجمع والترحيب بها وتيسير الوصول اليها لمن يريد
هناك عرفتها ... فتاة مصرية أصيلة

ناقدة لا يشق لها غبار كانت تتناول ما اكتبه بالتحليل فى كل فقرة وتفند كل فكرة ومعنى فى مجمل نقدها لما يكتبه الآخرين فى القسم الادبى
أحببت ما أكتبه مقترنا بتعليقاتها اكثر مما كنت اهتم بما اكتبه فقد كان لها أسلوب راقى جدا فى الحديث والتعقيب

كانت تكتب فى اقسام اخرى وكنا نشترك سويا فى رفض إهانة الدولة المصرية خاصة اذا كان الذى يهينها غير مصرى فوقتها كنا نشعر بالاهانة الشديدة لانها فى هذه الحالة  ليست نقدا من أهل البيت بل هى عداوة من غريب ولو كان عربى

حتى وصلت بكتابتى الى الحديث عن الأخوان فى إحدى القصص وهنا وصلنى تحذير من المدير يطالبنى بالتوقف فلم اكن من الذين يهللون للاخوان وبالطبع توقع ان يكون حديثى ليس فى صالح توجهات الإخوان وبدات المضايقات والإشاعات حتى وصل بهم الأمر الى حذف القسم الخاص بى وتوزيعه على الاقسام واختلفت النظرة من المدير فورا

تحولت من كاتب متمكن الى كاتب لا يدرى ما يقول ولا قيمة لما اقوله ولم احزن على ترك المنتدى وقتها وانقطعت علاقتى بالفتاة المصرية لفترة خاصة انها كانت وقتها تحضر لرسالتها فى مجال تخصصها

تقابلنا مرة أخرى على الفيس بوك وإن اختلفت وجهات نظرنا فى جزيئة النظرة الى مبارك ولكن ظلت هذه الفتاة كما عهدتها  قمة فى الإحترام وحسن الخلق ولم أرى منها يوما لفظا واحدا خارجا .... كنت ولازلت أتابع ما تكتبه أو ما تقوم بعمل شير له .... أختلف معها فى بعضه ونتفق فى البعض ... ولكنى أعلم انها مصرية صميمة ... مصرية تحب بلدها وما يحركها هو فقط حب مصر والرغبة فى رؤيتها أم الدنيا ... لم تتخفى وراء دعاوى الثورية أو الحرية كما يفعل الكثيرين ... شجاعة فى رأيها .. واثقة بنفسها ... تعتز بوطنيتها كما تعتز بدينها والانتماء اليه
لم تزايد بدعوى الدين او حرية الرأى

تحية من القلب لها واحتراما وخالص الدعاء لها بأن يحفظها الله وكل مصرى صميم
تحية للدكتورة ( ... ) التى جعلتنى أرى أمل فى الشباب المصرى بعد ان قابلت مؤخرا بعض قاذورات المجتمع على الفيس بوك

مصر بخير طالما فيها أمثال الدكتورة الشابة 

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

القطار والنفوس


القطار والنفوس
فى أثناء قراة قصة لصديقى المبدع قيصر اسمها القطار دار بخلدى ان لكل منا قطار يسير به الى مستقره وهو يختلف عن القاطرة التى تعلن الرحيل والتى سبق وأن تحدثت عنها فى خواطر أجراس ودخان منذ سنوات

هذا القطار يسير داخل الذات ... قطار يحمل داخله قلوب وعقول ركاب نتقابل معهم خلال رحلتنا القصيرة على الأرض

شخصيات متعددة ومتباينة تستقل القطار ومنها من لايزال يرافقنا فى رحلتنا ومنها من تخلف عن الركب إما لأن قاطرته الأخرى دق جرسها وانطلقت فى رحلتها الطويلة الى الأبدية وإما قمنا نحن بتركهم فى احدى المحطات لأى سبب

تلك الشخصيات المتباينة قد تكون شخصيات رائعة او شخصيات سيئة الخلق وبينهما منطقة حيادية فيها شخصيات عادية

لكن بالتاكيد إن الذى يؤثر فينا هى شخصيات غير عادية سواء كانت جيدة أو سيئة وهنا سنغوص سويا فى أعماق الذاكرة نتجول فيما علق يها على مدار عشرات السنين دون ترتيب زمنى بل سندع الاحداث هى من تستدعى تلك الشخصيات

ترى ماذا سنجد وما هى الدروس التى تعلمتها من تلك الشخصيات

هذا ما سنجده فى الحلقة القادمة ان شاء الله