إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 8 أبريل 2019

علم ينتفع به ( 27 ) التدبر / البقرة اية 16


علم ينتفع به
( 27 ) التدبر / البقرة آية  16
بداية أعتذر عن التأخير في كتابة هذه الحلقة لظروف صحية

واليوم نعود الى تدبر القرآن .. نعود الى الابحار في بحور النور  وبحر اليوم هو الآية الـ 16من سورة البقرة وهى قوله تعالى
أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ{16}

هذه الآية تجعل عقل المتدبر لها يدور بسرعة خارقة وتتقاذفه التساؤلات

كيف يكون الحديث عن المنافقين ثم يقول انهم اشتروا الضلالة بالهدى
كيف يملك المنافق الهدى ليشترى به ويستبدله يالضلال
ثم تعود في اخرها وتقول انهم لم يكونوا مهتدين

منافقين واشتروا الضلال بالهدى اى يمتلكون الهدى ثم لم يكونوا مهتدين يا لها من معضلة نتوقف عندها كثيرا

والآن التفسير المبسط لكل تلك التساؤلات

بالطبع المنافقين ليسوا على هدى ولا يملكونه ليشتروا به الضلال ولكن لان الرسول صلى الله عليه وسلم كان دائم الدعوة لهم للهداية قريب منهم مستمر في محاولة هدايتهم فكأنهم امتلكوا الهدى لشدة قربه منهم ولسهولة اتباعهم للنور الذى يبشر به رسول الهدى

يبكتهم المولى عز وجل بتشبيه اتجاههم للضلال والابتعاد عن الطريق الصحيح وكأنها تجارة يطمحون فيها الى الربح ولكن ليس هناك ربح لمن اختار البعد عن الطريق المستقيم

اما لم يكونوا مهتدين فهى لا تضارب بينها وبين امتلاكهم للهدى في بداية الآية
لان مهتدين هنا من الاهتداء وليس الهدى

لم يكتب لهم الاهتداء الى الاختيار الصحيح فاختاروا الضلال ولم يختاروا الهدى

الاولى في بداية الآية هدى .. والثانية في نهاية الآية الاهتداء والوصول الى الهدف وهو الربح

جعلنى الله واياكم من المهتدين الرابح تجارتهم

والى لقاء قادم ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

السبت، 16 مارس 2019

علم ينتفع به (26) الولى / جزء 2


علم ينتفع به
( 26 ) الولى / جزء 2
لسرعة التذكرة بما سبق في الجزء الأول قلنا ان هناك ثلاث حالات للولى
العبد ولى الله ... الله ولى العبد ... العبد ولى العبد

وقد جاءت الحالات الثلاث في كثير من الآيات وبعض الأحاديث نذكر منها باختصار آيتين

الحالة الأولى : العبد ولى الله جاءت في قوله تعالى
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }يونس62

الحالتين الثانية والثالثة جاءتا في قوله عز وجل
{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }الجاثية19

القول في الحالة الأولى أفضله ما قاله ابن حجر في شرحه لحديث البخارى وقد أخذه عنه غالب المفسرين حيث يقول : المراد بولي الله العالِمُ بالله تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته

تعريف ولى الله هو كل عبد مواظب على الطاعة مخلص في العبادة مستمر على الطريق المستقيم
هذا هو ولى الله الذى لا خوف عليه ولا هو يحزن وهو أيضا الولى الذى يحارب الله عز وجل من يعاديه جعلنى الله واياكم منهم

الحالة الثانية ولاية الله للعبد وهذه تنقسم الى قسمين
القسم الأول يكون عاما فالله ولى لكل العباد فيما يخص خلقهم ورزقهم واحياءهم بعد موتهم ثم حسابهم وهى واضحة في قوله عز وجل
{ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام:62
]
والقسم الثانى خاص بمن يرضى عنهم وهم المؤمنين وهو واضح في قوله عز وجل
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257
يرضى الله عن الذين آمنوا فيخرجهم من ظلمات الكفر الى نور الايمان

أما الحالة الثالثة وهى ولاية العبد للعبد  فهى ان يتبع العباد بعضهم البعض في طريق الضلال والكفر

اللهم اجعلنا جميعا من اولياء الله الذين لا خوف عليهم واجعل الله الواحد الأحد هو مولانا ونصيرنا ونعم النصير
والى لقاء قادم ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

الثلاثاء، 12 مارس 2019

علم ينتفع به ( 25 ) / الولى جزء 1


علم ينتفع به
( 25 ) الولى / جزء 1
من عادتى عندما اريد ان اكتب في موضوع ما ان اعود الى مصادره التى استقيت منها ما اعلمه عنه  فيكون في ذهنى الموضوع ولكنى حرصا على ان اكون دقيقا اعود الى المصادر

اليوم كنت انوى ان اكتب عن موضوع الولى

كلمة الولى تسبب لى دوار ا عندما اريد الكتابة عن معناها فتتداخل المعانى الواردة في الآيات والاحاديث
مثلا حديث ابو هريرة في البخارى الذى بدايته ( يقول الله من عادى لى وليا آذنته بالحرب .... الحديث ) الكلام هنا عن ولى الله .... العبد ولى الله

قوله عز وجل 
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }يونس62
أيضا هنا العبد ولى الله

لكن فى قوله عز وجل
{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ }آل عمران68 
هنا الله ولى العبد المؤمن
ونرى في قوله عز وجل
{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }الجاثية19
هنا نوعين من الولاية العبد ولى العبد ... الله ولى العبد
هل تعرف الان لما يصيبنى الدوار عند الحديث عن الولى ؟
العبد ولى الله ... الله ولى العبد ... العبد ولى العبد
فما هو الفرق بين كل منهم وما هو تعريف الولى في كل حالة
ذهبت الى موسوعات التفاسير التى قادتنى الى شروح الاحاديث ومنها عرجت على مؤلفات البعض من علماء الحديث والمفسرين
ازدحم عقلى بالكثير من التوضيح واصبح جاهزا لان اختصره معكم ولكن طالت المقالة اليوم واجهدت عيناى ويبدو ان الله لم يقدر بعد لهذه الحلقة ان تكتمل

فلنكمل لاحقا بذكر تفسير مختصر لكل معنى من الثلاثة معانى للولى
والى لقاء قادم ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

الجمعة، 1 مارس 2019

علم ينتفع به (24) التدبر / البقرة آية 6


علم ينتفع به
( 24 ) التدبر / البقرة آية  6

هذه الآية كانت تصيبنى بكثير من الحيرة كلما قرأتها وكنت اتوقف عندها كثيرا ولابد وانك ايضا تقف عندها عندما تتدبر معناها

يقول الحق تبارك وتعالى
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة6

وسبب الحيرة ان الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل وليس في قومه مؤمن بل كلهم كفرة بالله عز وجل
فما الجدوى من رسالته اذا كان من ارسل اليهم لن يؤمنوا ... 

وكيف يقول الحق انهم لا يؤمنون وليس هذا ما حدث بل آمن الناس الذين كانوا كفارا او مشركين برسالته

هل علمت الآن لماذا الحيرة والتوقف طويلا عندها ؟

الإجابة وبعد بحث طويل في اقوال المفسرين يمكننا القول ان المقصود هو على قولين

القول الأول : المقصود هنا كل من كفر بما ابلغ به الرسول صلى الله عليه وسلم
لانه عليه الصلاة والسلام ابلغ الناس فآمن من آمن وكفر البعض وعاند فيكون المقصود هنا كل من كفر بالرسالة وليس الكافر بالابتداء قبل الرسالة

القول الثانى : هو ان المقصود أشخاص بعينهم يعلمهم الرسول صلى الله عليه وسلم مثل ابو لهب وابو جهل والوليد بن المغيرة فهؤلاء لن يؤمنوا يا محمد مهما قلت لهم او انذرتهم

وهكذا تنجلى الحيرة والتساؤل
باختصار

ليس المقصود كل من ارسل اليهم الرسول ولكن المقصود ان الكافر بالرسالة بعد ابلاغه بها لن يؤمن وهو فرق بين المعنيين
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين المؤمنين الذين ترضى عنهم
والى لقاء آخر ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

الأحد، 24 فبراير 2019

علم ينتفع به (23) التدبر / البقرة آية 5


علم ينتفع به
( 23 )التدبر / البقرة آية 5

اليوم نستأنف الحديث عن تدبر القرآن ومع سورة البقرة والآية 5 نرى البشارة

البشارة لمن كانت صفاتهم ماذكره الله تعالى في الآيات السابقة

يقول الحق تبارك وتعالى
{أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }البقرة5

يقول الله تعالى : ( أولئك ) أي : المتصفون بما تقدم : من الإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة ، والإنفاق من الذي رزقهم الله ، والإيمان بما أنزل الله إلى الرسول ومن قبله من الرسل ، والإيقان بالدار الآخرة ، وهو يستلزم الاستعداد لها من العمل بالصالحات وترك المحرمات


على هدى ) أي : نور وبيان وبصيرة من الله تعالى . ( وأولئك هم المفلحون ) أي : في الدنيا والآخرة .


عن ابن عباس : ( أولئك على هدى من ربهم ) أي : على نور من ربهم ، واستقامة على ما جاءهم ، وأولئك هم المفلحون ) أي : الذين أدركوا ما طلبوا ، ونجوا من شر ما منه هربوا


وقال ابن جرير : وأما معنى قوله : ( أولئك على هدى من ربهم ) فإن معنى ذلك : أنهم على نور من ربهم ، وبرهان واستقامة وسداد ، بتسديد الله إياهم ، وتوفيقه لهم وتأويل قوله : ( وأولئك هم المفلحون ) أي المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله ، من الفوز بالثواب ، والخلود في الجنات ، والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب

جعلنى الله واياكم من المتقين الفائزين برضى الله في الدنيا والآخرة

والى لقاء قادم مع سلسلة علم ينتفع به ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

الخميس، 14 فبراير 2019

علم ينتفع به (22) التدبر / البقرة آية 4


علم ينتفع به
( 22 ) التدبر / البقرة آية 4  

نستكمل الحديث اليوم مع سورة البقرة والآية الرابعة وهى قوله عز وجل
{والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }البقرة4

وارجو عفوكم ان كانت حلقة اليوم طويلة نسبيا فلا يمكن تقسيم الحديث عن الآية

على بركة الله نقول
نلاحظ هنا ان الآية بدأت بحرف العطف واو وهذا يقودنا الى  احتمالين

الاحتمال الاول ان يكون المقصود بالذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك هو وصف للذين يؤمنون بالغيب المذكورين في الآية السابقة وهم المتقين فيكون السياق

هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ويؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك

الاحتمال التانى ان يكون المقصود غيرهم وقيل هم اهل الكتاب الذين يؤمنون بما انزل على الرسل قبل الرسول عليه الصلاة والسلام ويؤمنون ايضا بما انزل على محمد عليه افضل الصلاة والسلام وفى هذه الحالة يكون السياق

هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون وايضا المؤمنين الذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك

تنبيه بسيط ( يؤمنون بما انزل اليك ) طبعا ليس المقصود الذى نزل من الشرع الى وقت الآية فقط لكن بالتأكيد يؤمنون ( بكل ) ما انزل وما سينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم

فالمبدأ في اللغة ان إنما عبر عنه بلفظ المضي - وإن كان بعضه مترقبا - تغليبا للموجود على ما لم يوجد ومثال ذلك قوله عز وجل

{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً }الجن1
وايضا قوله سبحانه وتعالى
{قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ }الأحقاف30
ففى الحالتين لم يسمعوا كل الكتاب او كل القرآن ولكن عبر عن الجزء ليقصد الكل

باختصار
الاحتمال الاول ان الآيات تقصد مجموعة واحدة من المؤمنين
الاحتمال الثانى ان الايات تقصد مجموعتين من المؤمنين الاولى المسلمين والثانية اهل الكتاب الذين يؤمنون بالرسول عليه الصلاة والسلام

وبالآخرة هم يوقنون  أي : بالبعث والقيامة ، والجنة ، والنار ، والحساب ، والميزان سميت الاخرة لانها تاتى بعد الدنيا
ويوقنون اليقين هو التصديق الذى لا يقبل شك
والى لقاء قادم ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

الأحد، 10 فبراير 2019

علم ينتفع به(21) التدبر / البقرة آية 3 -جزء 3


علم ينتفع به
( 21 ) التدبر/ البقرة آية 3 – جزء 3

اليوم نستكمل الآية الثالثة في سورة البقرة وهى قوله عز وجل
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }البقرة3

نعود بسرعة لما قلناه سابقا ( الذين يؤمنون بالغيب ) الذين يؤمنون بما هو غائب عن الحال وايضا يؤمنون بما هو من الغيبيات التى اخبرنا الله بها مثل البعث والجنة والنار والملائكة فكلها لاندرى مواصفاتها

 ( ويقيمون الصلاة ) قلنا يقيمون الصلاة اى يؤدونها كما يجب ان تؤدى ويحافظون عليها مستمرين في اقامتها
 واليوم مع الجزء الثالث ( ومما رزقناهم ينفقون )
مما رزقناهم ينفقون قال البعض انه اخراج حق المال اى الزكاة ولكنه راى ضعفه العلماء لان اخراج الزكاة يذكر محددا بايتاء الزكاة 
فيكون الانفاق هنا المقصود به كل ما ينفقه المرء في اوجه الخير والمباح بالطبع

وقال البعض ان الانفاق من الرزق لا يكون بالمال فقط فالعلم رزق وانفاقه تعليم الاخرين مما علمك الله  والصحة رزق وانفاقها استخدامها فيما ينفع الاخرين

لكن المشهور هو انفاق المال وخصص بعض العلماء الانفاق في صدقة التطوع ولكن الغالب هو الانفاق بوجه عام في المباح والحلال 

ونذكر هنا حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره مسلم في صحيحه برواية ابو هريرة  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
دينارٌ أنفقته في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفقته في رقبةٍ، ودينارٌ تصدقت به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقته على أهلِك، أعظمُها أجرًا الذي أنفقته على أهلِك

اللهم وسع علينا في رزقنا وبارك لنا فيما رزقتنا ويسر لنا انفاق رزقنا فيما يرضيك عنا

والى لقاء قادم مع الآية الرابعة ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

الأربعاء، 6 فبراير 2019

علم ينتفع به(20)التدبر/البقرة آية3-جزء2


علم ينتفع به
(20) التدبر/ البقرة آية 3 – جزء 2

في الحلقة السابقة بدأنا الحديث حول الآية الثالثة في سورة البقرة وهى قوله عز وجل
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }البقرة3

وقلنا ان المقصود بالغيب اما الغائب في الحال او الغيبيات التى لانعلم حقيقتها ولكننا نصدق بوجودها لما اخبرنا بها الله عز وجل على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام

واليوم مع الجزء الثانى وهو ( يقيمون الصلاة ) ستلاحظ ان الصلاة تأتى دائما مع الفعل (إقامة) وليس يؤدى أو الفعل يصلى فما الفرق

يصلى معناها في اللغة يؤدى الصلاة بأى كيفية سواء كانت تامة او ناقصة في محتواها فهى تعطى انطباع بالأداء اى كانت صورته

ولكن الحق تبارك وتعالى يذكرها بالفعل ( يقيمون ) وفى اللغة يقال قام الشخص بالفعل أى أداه كما يجب ان يؤدى تاما بكل ما ينبغى له من مواصفات

ويقال يقوم الانسان بفعل كذا اذا كان يؤديه كما يجب ومستمر أيضا في أدائه

فيكون المقصود هو ان يقوم المؤمن بأداء الصلاة كما ينبغى ان تؤدى تامة تحتوى على كل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في امور الصلاة من خشوع وطمأنينة وهنا لابد وان نذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذى كان لا يحسن الصلاة عندما قال له قم فصل فانك لم تصل اى ان الصلاة التى تنقصها الطمأنينة كأن لم تكن

ولابد أيضا ان نذكر الفعل ( يقيمون ) الصلاة قد فصله عز وجل في مواضع عدة في القرآن

في قوله عز وجل
{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }المؤمنون2
{الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ }المعارج23
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }المعارج34

جعلنى الله واياكم من المؤمنين الذين يقيمون الصلاة

والى لقاء قادم مع الجزء الثالث من الآية ان كان في العمر بقية
حفظكم الله

الاثنين، 4 فبراير 2019

علم ينتفع به (19) التدبر / البقرة آية 3-جزء1


علم ينتفع به
( 19 ) التدبر / البقرة آية 3 – جزء 1

نبدأ اليوم في الآية الثالثة من سورة البقرة وهى قوله عز وجل

{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }البقرة3

هذه الآية رغم قصرها ورغم انها تحمل فقط ثلاث صفات من صفات المؤمنين الا ان الحديث عنها وعن ما بها من معانى قد يستغرق اياما طويلة ولكن بإذن الله نختصر قدر الإمكان للوصول الى ما يعبر عنه بالمختصر المفيد

هذه الآية لها احتمالين
الاحتمال الاول ان تكون وصف للمتقين المذكورين في الآية التى قبلها
الاحتمال الثانى ان تكون بداية جديدة لوصف المؤمنين

وان كان الاحتمال الأول أقوى لانه عز وجل يقول في الآية الخامسة
أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5}
فترتبط مع الآية الثانية التى يقول فيها
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2}

أى ان القرآن ( ذلك الكتاب ) هدى للمتقين الذين هذه صفاتهم  ( أولئك على هدى )

نعود لمعنى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) وهو معنى قال فيه المفسرون قولين وكل منهما له دليله وان كان المتفق عليه هو ان المقصود كلا القولين
القول الأول ان المقصود بالغيب هنا هو ( الحال) اى الذين يؤمنون بما هو غائب عن الرؤية الحالية مثل الرسول أو الانبياء أو الكتب  ودليلهم كما في سورة يوسف في قوله تعالى

{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ }يوسف52
فهو لم يكن حاضرا بالمجلس وقت الحديث عنه

القول الثانى ان الغيب المقصود هو كل ما لانعلم تفصيله او صفاته مثل الموت والنشور والبعث والجنة والنار اى كل ما يطلق عليه غيبيات ولكن نؤمن بها ونصدقها لان الله اخبرنا بها

نقولها باختصار ان القولين اما ان يكون غيبيات لا نعلم تفصيلها او غائب عن الحال

والراجح في معنى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) هو كلا المعنيين اى ان المقصود هو الذين يؤمنون بما هو غائب عنهم الآن وايضا بما هو غائب عن ادراك تفصيله او صفاته مما يعجز العقل عن إدراكه

ومنعا للتطويل نكتفى بهذا القدر اليوم ونكمل لاحقا الصفة الثانية للمؤمنين في لقاء قادم
ان كان في العمر بقية
حفظكم الله